تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عصفور . وذهب ابن طاهر وابن خروف إلى أن الثاني منصوب بفعل آخر مضمر فهو عندهما من قبيل عطف الجمل . الثاني : حكم الضمير في هذا الباب مؤكدا أو معطوفا عليه حكمه في غيره نحو : إياك نفسك أن تفعل ، وإياك أنت نفسك أن تفعل . وإياك وزيدا أن تفعل ، وإياك أنت وزيدا أن تفعل ( وما سواه ) أي ما سوى ما بإيا وهو النوع الثاني من نوعي التحذير ( ستر فعله لن يلزما إلا مع العطف ) سواء ذكر المحذر نحو ماز رأسك والسيف أي يا مازن ق رأسك واحذر السيف ، أم لم يذكر نحو
ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
[ الشمس : 13 ] ( أو التكرار ) كذلك ( كالضيغم
شرح
قوله : ( بفعل آخر مضمر ) تقديره ودع الشر مثلا . قوله : ( حكم الضمير في هذا الباب ) أراد بالضمير ما يشمل الضمير المنفصل البارز المنصوب والضمير المتصل المستتر المرفوع المنتقل إلى إياك بعد حذف الفعل . وقوله : حكمه في غيره قال الدمامينى فإذا قلت : إياك فعندنا ضميران أحدهما هذا البارز المنفصل المنصوب وهو إياك والآخر ضمير رفع مستكن فيه منتقل إليه من الفاعل الناصب له فإذا أكدت إياك قلت إياك نفسك وأنت بالخيار في تأكيده بأنت قبل النفس ، وإن أكدت ضمير الرفع المستكن فيه قلت : إياك أنت نفسك ولا بد من تأكيده قبل النفس حينئذ ، وأما العطف فتقول في العطف على إياك ، إياك وزيدا والشر وإن شئت قلت : إياك أنت وزيدا والشر . وتقول إن عطفت على المرفوع إياك أنت وزيد ويقبح بدون تأكيد أو فاصل على ما تقدم اه قال شيخنا والبعض : وهذا مبنى على انتقال الضمير من الفعل إلى إياك ونحوه وهو خلاف ما تقدم في الشرح في قوله ثم . حذف الفعل وفاعله وعليه فليس معنا إلا ضمير واحد . وأجاب شيخنا السيد بأن حذف الفاعل أولا مع فعله لا ينافي عوده ثانيا عند مجىء ما يستكن فيه وهو إياك إذ هو في وقت حذفه لم يكن وهذا كله ظاهر على ما في كثير من النسخ من رفع زيد في قوله : وإياك أنت وزيد أن تفعل أما على ما في بعضها من نصبه فالمراد بالضمير الضمير البارز فقط ، وبحكمه جواز الفصل بأنت بينه وبين تأكيده ومعطوفه وترك الفصل وحينئذ فلا اعتراض على الشارح أصلا فاعرف ذلك . قوله : ( إلا مع العطف ) أي بالواو فقط كما يأتي . قوله : ( سواء ذكر المحذر ) بفتح الذال المعجمة . قال شيخنا : الظاهر أن مراده به المخاطب كماز من ماز رأسك والسيف وذا الساري من الضيغم الضيغم يا ذا الساري لكن هذا خلاف ما اصطلحوا عليه من أن المحذر بفتح الذال الاسم المنصوب بفعل محذوف أو مذكور على التفصيل المعلوم من إيا أو ما جرى مجراه ، وعليه قول المصنف وكمحذر إلخ والدليل على أن مراده المخاطب أنه مثل لما لم يذكر فيه المحذر ب :ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها[ الشمس : 13 ] مع أنه يصدق عليه أنه اسم منصوب إلخ اه . وتمثيله بقوله كماز إلخ يشعر بأن المراد المخاطب بالنداء لا بالكاف فيكون نحو : رأسك رأسك مثالا لما لم يذكر فيه المحذر . وقد علم من ذلك أن قول المصنف يا ذا الساري ليس تكملة بل من جملة المثال . قوله : ( أي يا مازن ق رأسك واحذر السيف ) هلا جعل تقديره كهو في إياك والشر أي احذر تلاقى رأسك والسيف . قوله : ( ناقة اللّه وسقياها ) فيه ذكر المحذر منه مع العطف . قال البيضاوي : أي ذروا ناقة اللّه وسقياها فلا تذودوها عنها . قال الشيخ زاده في حاشيته عليه : هذا إشارة إلى أن ناقة اللّه منصوب بعامل مضمر على التحذير وإضمار الناصب هنا واجب لمكان العطف اه .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 296 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي