تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
والمضاف ، وقيل : التقدير أحذرك من الأسد ، فنحو إياك الأسد ممتنع على التقدير الأول وهو قول الجمهور ، وجائز على الثاني وهو رأى الشارح وظاهر كلام التسهيل ويعضده البيت . ولا خلاف في جواز إياك أن تفعل لصلاحيته لتقدير من . قال في التسهيل : ولا يحذف يعنى العاطف بعد أيا إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن وتقديرها مع أن تفعل كاف . تنبيهان : الأول : ما قدمته من التقدير في إياك والشر هو ما اختاره في شرح التسهيل وقال إنه أقل تكلفا ، وقيل : الأصل اتق نفسك أن تدنو من الشر والشر أن يدنو منك ، فلما حذف الفعل استغنى عن النفس فانفصل الضمير ، وهذا مذهب كثير من النحويين منهم السيرافى واختاره ابن
شرح
قوله : ( وقيل التقدير أحذرك من الأسد ) لأن أحذر يتعدى بمن كما يتعدى بنفسه . قال الحفيد : والحق أن يقال لا يقتصر على تقدير باعد ولا على تقدير احذر بل الواجب تقدير ما يؤيدى الغرض إذ المقدر ليس أمرا متعبدا به لا يعدل عنه . قوله : ( ممتنع على التقدير الأول ) لأن باعد لا يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه كما مر ، وجعله منصوبا بنزع الخافض والأصل من الأسد يرده أنه سماعى إلا مع أن وأن . ومحل الامتناع إذا لم يضمن معنى فعل يتعدى إلى مفعولين بنفسه كجنب وحذر وإلا جاز . قوله : ( وهو قول الجمهور ) مرجع الضمير الامتناع المفهوم من ممتنع . قوله : ( وجائز على الثاني ) لأن أحذر يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه كما يتعدى إليه بمن كما مر وينبنى أيضا على التقديرين أن الكلام على الأول إنشائي وعلى الثاني خبري . قوله : ( وظاهر كلام التسهيل ) اعترضه شيخنا والبعض بأن مفاد ما سينقله عن التسهيل أن نصب الثاني بعامل آخر لا بناصب الأول ، ولك دفعه بجعل الضمير في قوله وهو رأى الشارح وظاهر كلام التسهيل إلى مجرد جواز النصب وإن اختلف تخريجه . قوله : ( لصلاحيته لتقدير من ) تعليل لجوازه على التقدير الأول وترك تعليله على الثاني لظهوره . قوله : ( بإضمار ناصب آخر ) فالتقدير في إياك الشر باعد نفسك ودع الشر . ومن كلام التسهيل هذا تعلم موافقة الناظم الجمهور في تقديرهم عامل إياك باعد إذ لو قدره الناظم احذر لم يحتج إلى تقدير ناصب آخر للشر كما فهم . قوله : ( وقيل الأصل اتق نفسك إلخ ) وقيل : الأصل باعد نفسك من الشر والشر منك وهو أقل تكلفا من كون الأصل اتق نفسك إلخ لا من كون الأصل احذر تلاقى نفسك والشر وبهذا القول صارت الأقوال في إياك والشر أربعة . قوله : ( أن تدنو من الشر ) بدل اشتمال ، قوله : ( والشر أن يدنو منك ) وقد حصل الواجب من اشتراك المتعاطفين في معنى العامل وهو الاتقاء ، فلا يقال : كيف تعاطفا وأحدهما محذر والآخر محذر منه . قوله : ( فانفصل الضمير ) ويقدر الفعل بعده لا قبله وإلا كان الأصل أي الثاني أتقك فيلزم تعدى الفعل الرافع لضمير الفاعل إلى ضميره المتصل وذلك خاص بأفعال القلوب وما حمل عليها اه سم . وقد يقال : هلا نظر إلى كون الفعل إنما تعدى في الحقيقة إلى نفس المقدرة لا إلى الكاف كما مر نظيره إلا أن يفرق بأن المقدر هنا عين الضمير في المعنى بخلاف المقدر في النظير المار وكل هذا يجرى في قوله سابقا نحو : إياك من الأسد والأصل باعد نفسك من الأسد إلخ فتنبه .