تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
إياك ، كإياك وإياكما وإياكم وإياكن ( نصب محذر بما ) أي بعامل ( استتاره وجب ) لأنه لما كثر التحذير بهذا اللفظ جعلوه بدلا من اللفظ بالفعل ، والأصل احذر تلاقى نفسك والشر ، ثم حذف الفعل وفاعله ثم المضاف الأول وأنيب عنه الثاني فانتصب ، ثم الثاني وأنيب عنه الثالث فانتصب وانفصل ( ودون عطف ذا ) الحكم أي النصب بعامل مستتر وجوبا ( لإيا انسب ) سواء وجد تكرار كقوله : « 732 » -
فإياك إياك المراء فإنه * إلى الشر دعّاء وللشّرّ جالب

أم لم يوجد نحو : إياك من الأسد ، والأصل باعد نفسك من الأسد ، ثم حذف باعد وفاعله ( شرح 2 ) ( 732 ) - ذكر مستوفى في شواهد التأكيد . والشاهد في فإياك فإنه تحذير . ومعناه احترز . ( / شرح 2 )

شرح
باعدك أي باعد أنت إياك فيلزم تعدى الفعل الرافع لضمير الفاعل إلى ضميره المتصل وذلك خاص بأفعال القلوب وما حمل عليها اه . ثم يؤخذ من التعليل ما أفاده صنيع التصريح وصرح به شيخنا السيد من أن وجوب تقديره بعد إياك إنما هو على جعل الأصل إياك باعد عن الأسد والأسد عنك . وأما على جعل الأصل احذر تلاقى نفسك والأسد وهو ما مشى عليه الشارح والموضح فلا يجب تقديره بعد إياك لانتفاء المحذور المذكور نظرا إلى أن المفعول في الحقيقة تلاقى لا الضمير . هذا تحقيق المقام فاحتفظ عليه والسّلام . فإن قلت : المعطوف في حكم المعطوف عليه وإياك محذر والأسد محذر منه وهما متخالفان فكيف جاز العطف ؟ فالجواب أنه لا يجب مشاركة الاسم المعطوف للمعطوف عليه إلا في الجهة التي انتسب بها المعطوف عليه إلى عامله وهي هنا كونه مفعولا به أي مباعدا ، وكذا الأسد مباعد إذ المعنى إياك باعد وباعد الأسد كما مر . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان مع عطف أو تكرار أو لا . قوله : ( جعلوه ) أي هذا اللفظ بدلا أو عوضا من اللفظ أي من التلفظ بالفعل أي ولا يجمع بين العوض والمعوض . قوله : ( وأنيب عنه الثالث ) ليس الثالث صفة لمحذوف تقديره المضاف الثالث وإن أوهمته عبارته إذ ليس ثم مضاف ثالث بل الثالث مضاف إليه فيجعل صفة لمحذوف تقديره الاسم الثالث . قوله : ( فانتصب وانفصل ) أي بعد أن كان مجرورا متصلا . قوله : ( ودون عطف ) دون ظرف لغو متعلق بانسب ، وكذا قوله لإيا وذا مفعول مقدم لانسب . قوله : ( والأصل ) أي أصل إياك من الأسد باعد نفسك إلخ . حاصله أنه إذا ذكر المحذر منه بلا عطف فعند الجمهور يتعين جره بمن بناء على أن العامل عندهم في إياك باعد لأنه لا يتعدى إلى الثاني بنفسه ، وأما البيت فعلى حذف الجار ضرورة ، وعند ابن الناظم يجوز نصبه ولا تتعين من كما في البيت بناء على العامل عنده في إياك أحذر ونحوه مما يتعدى إلى اثنين بنفسه كجنب ، وعند الناظم على ما يؤخذ من التسهيل إما أن يجر بمن أو ينصب بفعل محذوف آخر تقديره دع أو نحوه ويجوز إظهاره ، وأما نحو : إياك أن تفعل فجائز عند الجميع .
هامش
( 732 ) - البيت للفضل بن عبد الرحمن في إنباه الرواة 4 / 76 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 336 والكتاب 1 / 279 والمقاصد النحوية 4 / 113 ، 308 والمقتضب 3 / 213 .