تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
( والخلف في واو وياء ) استكملا الشروط المتقدمة لكن ( بهما فتح قفى ) نحو فرعون وغرنيق علما ، فذهب الجرمي والفراء إلى أنه يحذف مع الآخر كالذي قبله حركة مجانسة ، فيقال : يا فرع ويا غرن . قال في شرح الكافية : وغيرهما لا يجيز ذلك ، بل يقول يا غرنى ويا فرعو . تنبيه : يقال في ترخيم مصطفون ومصطفين علمين يا مصطف قولا واحدا ، كما نبه عليه في شرح الكافية لأن الحركة المجانسة فيهما مقدرة ، لأن أصله مصطفيون ومصطفيين ، وإليه أشار في التسهيل بقوله : مسبوق بحركة مجانسة ظاهرة أو مقدرة ( والعجز احذف من مركب ) تركيب مزج نحو : بعلبك وسيبويه ، فتقول يا بعل ويا سيب ، وكذا تفعل في المركب العددي فتقول في خمسة عشر علما يا
شرح
قوله : ( بهما فتح قفى ) الباء للتعدية الخاصة متعلقة بقفى فالمعنى أتبعا الفتح أي جعلا تابعين للفتح . قوله : ( وغرنيق ) بضم الغين المعجمة وسكون الراء وفتح النون طير من طيور الماء طويل العنق تصريح . قوله : ( علما ) لما مر أنه إنما يرخم من الخالي من التاء العلم . قوله : ( إلى أنه ) أي المذكور من الواو والياء المفتوح ما قبلهما وقوله كالذي قبله أي كاللين الذي قبله إلخ . قوله : ( قولا واحدا ) أي بالنظر لحذف حرف اللين مع الآخر فلا ينافي ما سيأتي من أنه على لغة من لا ينتظر يتعين رد المحذوف فيقال : يا مصطفى بالألف في ترخيم مصطفون ومصطفين ويا قاضى بالياء في ترخيم قاضون وقاضين لانتفاء سبب حذف الألف والياء لفظا وتقديرا وهو التقاء الساكنين ، وعلى لغة من ينتظر فيه وجهان الرد نظرا لانتفاء السبب لفظا وعدم الرد نظرا لوجوده تقديرا فيقال على هذا الأخير يا مصطف بفتح الفاء ويمتنع يا مصطف بضم الفاء على كل حال إذ لا وجه له كما علم مما تقرر ، والحاصل أنه لا بد من حذف حرف اللين مع الآخر فلا يقال : يا مصطفو ولا يا مصطفى بالواو والياء على اللغتين والتفرقة بينهما إنما هي برد الألف وعدمه كذا قال شيخنا وغيره ، وفيه أن الإلباس لازم على لغة من لا ينتظر فهلا قيل بمنعها هنا على قياس ما مر عن الفارضى ؟ ثم رأيت عن الرضى في ما يأتي ما يؤيده فاعرفه . قوله : ( فيهما مقدرة ) فليسا من محل الخلاف بل مما استجمع شروط الوفاق سم . قوله : ( لأن أصله مصطفيون ) كذا في الفارضى أيضا قال شيخنا : وإنما جعله بالياء مع أنه واوى لأن آخر المقصور يقلب ياء في المثنى والجمع على حده كما سيأتي اه . فمراده بالأصل ما يستحقه عند التثنية والجمع فاندفع قول البعض كان الصواب مصطفوون ومصطفوين لأنه واوى لا يائى اه . وإنما كان واويا لأنه من الصفوة . قوله : ( ويا سيب ) مشكل على ما صرح به أبو حيان والسيوطي والدمامينى وغيرهم جازمين به من أنه يشترط في المرخم أن لا يكون مبنيّا قبل النداء إلا أن يستثنى المركب أو يبنى على لغة إعرابه إعراب ما لا ينصرف ، أو يكون الشارح ومن وافقه مخالفين في ذلك الاشتراط اه سم . وهذا الإشكال يجرى في نحو خمسة عشر أيضا . قوله : ( وكذا تفعل في المركب العددي ) والمنصوص أنك إذا رخمت خمسة عشر بحذف عجزه ثم وقفت فإنك تقف بالهاء على اللغتين ، وإذا رخمت بعلبك ثم وقفت فعلى لغة من ينوى لك أن تقول يا بعله بهاء السكت وإن شئت لم تأت بالهاء ووقفت بإسكان الأخير ، وأما على لغة من لم ينو فيتحتم الوقف بالإسكان ، وذهب الأخفش إلى رد المحذوف من المركب المرخم عند الوقف اه دمامينى . وقوله فيتحتم إلخ يؤيد ما أسلفه الشارح عن أبي حيان في المؤنث بالتاء إذا وقف عليه بعد الترخيم سم .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 279 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي