الذي تلاه الآخر وهو ما قبل الآخر ولكن بشروط أربعة : الأول : وإليه أشار بقوله : ( إن زيد ) أي إن كان ما قبل الآخر زائدا ، فإن كان أصليا لم يحذف نحو مختار ومنقاد علمين لأن الألف فيهما منقلبة عن عين الكلمة ، فتقول يا مختا ويا منقا . الثاني : أن يكون ( لينا ) أي حرف لين وهو الألف والواو والياء ، فإن كان صحيحا لم يحذف سواء كان متحركا نحو سفرجل أو ساكنا نحو قمطر فتقول يا سفرج ويا قمط خلافا للفراء في قمطر فإنه يجيز يا قم بحذف حرفين .
والثالث : أن يكون ( ساكنا ) فإن كان متحركا لم يحذف نحو هبيخ وقنور فتقول يا هبخ وقنوى .
شرح
ابن عقيل وعن الفراء : لو سمى بنحو حمراء جاز حذف الهمزة فقط . قوله : ( ولكن بشروط أربعة ) تقدم ما يؤخذ منه شرط خامس عند غير سيبويه وهو أن لا يكون الآخر تاء التأنيث كما في أرطاة . قوله :
( الأول ) مبتدأ خبره محذوف دل عليه الكلام تقديره كونه زائدا إذ لا جائز أن يكون قول المصنف : إن زيد خبرا لأنه لا يصلح للخبرية ولأن الشارح جعله مقول القول ولا قول الشارح وإليه إلخ لاقترانه بالواو . قوله : ( إن زيد إلخ ) يشمل نحو : هندات وحمدون وزيدين أعلاما فترخم بحذف الآخر وما قبله ، ولا يجوز بقاء الألف في هندات علما لأن تاءه ليست للتأنيث كذا في الفارضى ، وظاهر إطلاقه جواز ترخيم ما ذكر في لغة من ينتظر ومن لا ينتظر مع أن ترخيم هندات وزيدين على لغة من لا ينتظر يلبس بنداء المفرد الذي لا ترخيم فيه وترخيم حمدون على اللغتين يلبس بذلك ، ودعوى أن هذا الإلباس لا يلتفتون إليه يردها التفاتهم إليه في مواضع كثيرة من هذا الباب كما ستعرفه . ثم رأيت الفارضى قال في موضع آخر ما نصه : لو سمى بزيدين أو بما فيه ياء النسب كزيدى لزم ترخيمه على اللغة الأولى نحو : يا زيد بكسر الدال ولو رخم على الثانية لالتبس بمنادى لا ترخيم فيه اه . فهذا يدل على أن نحو :
هندات وزيدين إنما يرخم على لغة من ينتظر ونحو حمدون لا يرخم مطلقا للإلباس وهذا هو الظاهر فتدبر .
قوله : ( فتقول يا مختا ويا منقا ) أي خلافا للأخفش حيث جوز يا مخت ويا منق بحذف الألف همع .
قوله : ( لينا ) قال المكودى : حال من الضمير في زيد وهو مخفف لين ولا ينافي هذا الإعراب قول الشارح أن يكون لينا لأنه حل معنى ثم ما ذكر صريح في أن اللام مفتوحة وقول الشارح أي حرف لين يقتضى أنه بكسرها إلا أن يجعل بيانا لمعنى لينا بفتحها واحترز به المصنف عن زائد ليس لينا نحو شمأل فالهمزة حرف زائد غير لين وكان الأولى للمصنف أن يقول بدل لينا مدا ليفيد اشتراط أن يكون قبله حركة من جنسه لفظا كما في منصور أو تقديرا كما في مصطفون علما إذ أصله مصطفيون كما سيذكره الشارح ويستغنى عن قوله ساكنا . قوله : ( فإن كان ) أي ما قبل الآخر . قوله : ( نحو سفرجل ) اعترض إخراجه بهذا القيد بأنه خارج بقوله قبل إن زيد لأن الجيم أصلية . قوله : ( نحو قمطر ) بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء المهملة هو الجمل القوى الضخم والرجل القصير اه . قاموس وفسره صاحب المصباح بما يصان فيه الكتب قال : ويذكر ويؤنث وربما أنث بالهاء فقيل : قمطرة . قوله : ( بحذف حرفين ) علل بأن الاقتصار على حذف الحرف الأخير يوجب عدم النظير وهو سكون آخر الاسم الصحيح لفظا وتقديرا على لغة التمام ولفظا فقط على لغة الانتظار وفيه أنه على لغة التمام يضم .
قوله : ( ساكنا ) قال يس : المحققون لا يطلقون أحرف اللين على أحرف العلة إلا إذا كانت ساكنة