تنبيه : انتصاب المنادى لفظا أو محلا عند سيبويه على أنه مفعول به وناصبه الفعل المقدر ، فأصل يا زيد عنده أدعو زيدا ، فحذف الفعل حذفا لازما لكثرة الاستعمال ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته فائدته ، وأجاز المبرد نصبه بحرف النداء لسده مسد الفعل ، فعلى المذهبين يا زيد جملة وليس المنادى أحد جزأيها فعند سيبويه جزآها أي الفعل والفاعل مقدران ، وعند المبرد حرف النداء سد مسد أحد جزأى الجملة أي الفعل والفاعل مقدر والمفعول ههنا على المذهبين واجب الذكر لفظا أو تقديرا إذ لا نداء بدون المنادى .
( ونحو زيد ضمّ وافتحنّ من * نحو أزيد بن سعيد لا تهن )
أي إذا كان المنادى علما مفردا موصوفا بابن متصل به مضاف إلى علم نحو : يا زيد بن سعيد
شرح
الجلالة والجملة المحكية المصدرة بأل كما يأتي . قوله : ( مردود ) كان الظاهر مردودان ليطابق الخبر المبتدأ وهو منع وتخيير ، ويمكن أن يقرأ تخيير بالنصب على أنه مفعول معه أو يقدر لواحد منهما خبر على حد :
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض . وهذا الجواب أولى لإيهام ما قبله أن ابن خروف لو قال بأحد الأمرين ولم يجمع بينهما لم يرد عليه وليس كذلك فافهم . ووجه رد الأول أن الثاني ليس جزء علم حتى يمتنع دخول يا عليه ، ووجه رد الثاني أنه اسم جنس أريد به معين فيجب تعريفه بأل لما تقدم لا أنه مخير فيه وللبعض هنا كلام لا يساوى التعرض له ويؤخذ رده مما تقدم فتأمل . قوله : ( وإفادته فائدته ) هي طلب الإقبال وعلم من كلامه أن شرط الحذف وهو الدلالة وشرط وجوبه وهو سد الحرف مسده موجودان لكن سد مسده عند سيبويه في اللفظ وعند المبرد في اللفظ والعمل . قوله : ( نصبه بحرف النداء إلخ ) في الهمع أنه على هذا مشبه بالمفعول به لا مفعول به . قوله : ( يا زيد جملة ) أي مفيد مفاد الجملة وواقع موقعها وليس المراد أنه بنفسه جملة كذا قال البعض وهو ظاهر على مذهب سيبويه ، وعلى أول الاحتمالين الآتيين في تقرير مذهب المبرد .
قوله : ( والفاعل مقدر ) أي محذوف تبعا لحذف الفعل الذي استتر فيه ، ويحتمل أن المراد مستتر في يا لأنها لما عملت عمله جاز أن يستتر فيها ما استتر في الفعل ، ثم رأيت بعضهم ذكره مقتصرا عليه ولكن الأول أوفق بكلامه في تقرير مذهب سيبويه ، وعلى الثاني يكون يا زيد بنفسه جملة ، وكذا على ما حكاه أبو حيان عن بعضهم أن أحرف النداء أسماء أفعال متحملة لضمير المنادى بكسر الدال فتنبه . قوله : ( أو تقديرا ) اعترضه شيخنا بأن التقدير ينافي وجوب الذكر ، وأجاب البعض بأن المراد بالذكر الملاحظة ، وكلام الشارح مبنى على مذهب ابن مالك من جواز حذف المنادى قياسا قبل الأمر والدعاء كما مر بيانه . قوله : ( ونحو ) مفعول ضم ومفعول افتحن ضمير محذوف يعود على نحو : وتهن بفتح التاء مضارع وهن أي ضعف وبضمها مضارع أهان والهاء مكسورة فيهما . قوله : ( بابن متصل ) أنت خبير بأن المراد بابن لفظه فهو حينئذ علم فكيف وصفه بالنكرة حيث قال متصل مضاف فكان حقه أن يقول متصلا مضافا بالنصب على الحال . قوله : ( مضاف إلى علم ) أعم من أن يكون مفردا أو غيره . حفيد سم .