تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

النداء

فيه ثلاث لغات أشهرها كسر النون مع المد ، ثم مع القصر ، ثم ضمها مع المد واشتقاقه من ندى الصوت وهو بعده ، يقال فلان أندى صوتا من فلان إذا كان أبعد صوتا منه ( وللمنادى الناء ) أي البعيد ( أو ) من هو ( كالناء ) لنوم أو سهو ، أو ارتفاع محل ، أو انخفاضه ، كنداء العبد
شرح
النداء هو لغة الدعاء بأي لفظ كان واصطلاحا طلب الإقبال بحرف نائب مناب أدعو ملفوظ به أو مقدر والمراد بالإقبال ما يشمل الإقبال الحقيقي والمجازى المقصود به الإجابة كما في نحو : يا اللّه ولا يرد يا زيد لا تقبل لأن يا لطلب الإقبال لسماع النهى والنهى عن الإقبال بعد التوجه ، واعترض نيابة حرف النداء عن أدعو بأن أدعو خبر والنداء إنشاء ، وأجيب بأن أدعو نقل إلى الإنشاء وإنما ينادى المميز ، وأما نحو يا جبال ويا أرض فقيل إنه من باب المجاز لتشبيه ما ذكر بالمميز في الانقياد واستعارته في النفس له على طريق الاستعارة بالكناية ويا تخييل ولك أن تقول من الجائز أن اللّه خلق لما ذكر حال الخطاب تمييزا فلم يقع النداء إلا لمميز ، وهمزة النداء منقلبة عن واو مثل كساء كما في الغزي . قوله : ( ثم مع القصر ) أي ثم أشهرها كسر النون مع القصر أي بالنسبة للثالث . وقوله : ثم ضمها مع المد أي ثم أشهرها ضمها مع المد وأفعل التفضيل هنا ليس على بابه وقدر بعضهم خبرا في الموضعين أي ثم كسرها مع القصر يلي الأول ثم ضمها مع المد يلي الثاني ، هذا وقد أسلفنا في مبحث علامات الاسم نقلا عن المصباح أن في النداء لغة رابعة وهي الضم مع القصر فتنبه . قوله : ( واشتقاقه ) أي أخذه من ندى الصوت لتلاقيهما في المادة وإنما فسرنا الاشتقاق بالأخذ لاختلاف المأخوذ والمأخوذ منه معنى . قوله : ( وللمنادى إلخ ) في حاشية المغنى للسيوطي ما نصه : حكى أبو حيان أن بعضهم ذهب إلى أن حروف النداء أسماء أفعال تتضمن ضمير المنادى ، فعلى هذا استكملت الهمزة أقسام الكلمة لأنها تأتى حرفا للاستفهام وفعل أمر من وأي بمعنى وعد ولها في ذلك نظائر اه أي كعلى والمنادى في عبارته بكسر الدال . قوله : ( الناء ) بحذف الياء والاستغناء بالكسرة وكذا ما بعده . قوله : ( أي البعيد ) قال شيخنا : الضابط في البعد وضده العرف اه . قيل : إنما نودي البعيد بالأدوات الآتية المشتملة على حرف المد لأن البعيد يحتاج في ندائه إلى مد الصوت ليسمع وهو ظاهر في غير أي بقصر الهمز . قوله : ( من هو كالناء ) هذا حل معنى لا حل إعراب حتى يقال : إن الشارح حمل عبارة المتن على ما يمتنع عند البصريين وهو حذف الموصول وبعض الصلة مع أنه لا ضرورة إلى ذلك في عبارة المتن لجواز كون الكاف اسمية بمعنى مثل معطوفة على الناء . قوله : ( أو ارتفاع محل ) أراد به ما يعم المحل الحسى والمحل المعنوي الذي هو الرتبة بقرينة تمثيله لارتفاع محل المنادى بنداء العبد لربه .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 207 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي