وأجاز ابن جنى والزمخشري والناظم إبدالها من المفرد كقوله :
« 670 » -
إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشّام أخرى كيف يلتقيان
أبدل كيف يلتقيان من حاجة وأخرى أي : إلى اللّه أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما .
وجعل منه الناظم نحو : عرفت زيدا أبو من هو .
خاتمة في مسائل متفرقة من التسهيل وشرحه : الأولى : قد يتحد البدل والمبدل منه لفظا إذا كان مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
[ الجاثية : 28 ] بنصب كل الثانية ، فإنها قد اتصل بها ذكر سبب الجثو . الثانية : الكثير كون البدل معتمدا عليه ، وقد يكون في حكم الملغى كقوله :
إن السّيوف غدوّها ورواحها * تركت هوازن مثل قرن الأعضب « * »
( شرح 2 )
( 670 ) - قاله الفرزدق فيما زعم بعضهم من الطويل وإلى يتعلق بأشكو وبالمدينة صفة حاجة وأخرى أي وأشكو حاجة أخرى في الشام . والشاهد في كيف يلتقيان فإنه بدل من قوله حاجة وأخرى كأنه قال : إلى اللّه أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما .
( / شرح 2 )
شرح
ومثل به في التصريح لبدل الاشتمال وهو مبنى على أن الأمر بالشئ يستلزم النهى عن ضده . قال الدمامينى : لا تتعين التبعية في البيت لجواز أن يكون مجموع الجملتين هو المقول وكل واحدة جزء المقول اه . . قال في التصريح : وسكتوا عن اشتراط الضمير في بدل البعض في الاشتمال في الأفعال والجمل لتعذر عود الضمير عليها . قوله : ( إبدالها من المفرد ) إنما صح ذلك لرجوع الجملة في التقدير إلى المفرد كما في التصريح . قوله : ( أبدل كيف يلتقيان إلخ ) الظاهر أنه بدل اشتمال وكذا في عرفت زيدا أبو من هو . قوله : ( تعذر التقائهما ) أشار بذلك إلى أن الجملة في تأويل المفرد وإلى أن الاستفهام تعجبي ، قال الدمامينى : ويحتمل أن يكون كيف يلتقيان جملة مستأنفة نبه بها على سبب الشكوى .
قوله : ( أبو من هو ) أبو مبتدأ ومن مضاف إليه وهو خبر والجملة بدل من زيدا بدل اشتمال لا مفعول ثان لأن عرف إنما يتعدى إلى مفعول واحد . قوله : ( سبب الجثو ) هو دعاء كل أمة إلى قراءة كتابها . قوله : ( كون البدل معتمدا عليه ) أي اعتمد عليه ما بعده في الحالة التي له من تذكير وتأنيث وغيرهما نحو : إن زيدا عينه حسنة وإن هندا جفنها فاتر بنصب العين والجفن ، فأنث الخبر في الأول وذكر في الثاني ولولا أن المعتمد عليه في ذلك هو البدل لوجب التذكير في الأول والتأنيث في الثاني اه . .
دمامينى وفي كلام البعض أن الخبر عند اعتماد البدل للبدل وعند اعتماد المبدل منه للمبدل منه وفيه نظر إلا أن يراد بكون الخبر للبدل أن البدل هو المخبر عنه في المعنى فتأمل . قوله : ( تركت ) فيه الشاهد فإنه
هامش
( 670 ) - البيت للفرزدق في المقاصد النحوية 4 / 201 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 408 ومغنى اللبيب 1 / 27 ، 426 والمقتضب 2 / 329 ، وهمع الهوامع 2 / 128 .
( * ) البيت للأخطل في ديوانه ص 329 وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 354 .