لربه وعكسه من حروف النداء ( يا وأي ) بالسكون وقد تمد همزتها ( وآكذا أيا ثم هيا ) وأعمها يا فإنها تدخل في كل نداء ، وتتعين في اللّه تعالى ( والهمز ) المقصور ( للدانى ) أي القريب نحو : أزيد أقبل ( ووا لمن ندب ) وهو المتفجع عليه أو المتوجع منه ، نحو واولداه وا رأساه ( أو يا ) نحو يا والداه يا رأساه ( وغير وا ) وهو يا ( لدى اللبس أجتنب ) أي لا تستعمل يا في الندبة إلا عند أمن اللبس كقوله :
« 671 » -
حملت أمرا عظيما فاصطبرت له * وقمت فيه بأمر اللّه يا عمرا
فإن خيف اللبس تعينت وا . تنبيهان : الأول : من حروف نداء البعيد آي بمد الهمزة وسكون ( شرح 2 ) شواهد النداء ( 671 ) - قاله جرير من قصيدة من البسيط يرثى بها عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه و ( كلفت ) « * » مجهول وأمرا مفعول ثان ومحل به نصب على المفعولية . والشاهد في يا عمرا حيث دخل يا فيه للندبة لأنه من المراثى وأصله يا عمراه لأنه منادى مندوب لأن الألف للندبة وحذف الهاء للقافية . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( ثم هيا ) قيل هي فرع أيا بإبدال الهمزة هاء وقيل : أصل فليست هاؤها بدلا من همزة أيا وكلامه محتمل للقولين وإن كان إلى الثاني أقرب ، ولزيادة أحرفهما عن يا كان فيهما دلالة على زيادة بعد مناداهما عن منادى يا . قوله : ( وأعمها يا ) أي باعتبار المحال كما يدل عليه بقية كلامه . قوله : ( تدخل في كل نداء ) ولا يقدر عند الحذف سواها . قوله : ( في اللّه تعالى ) أي لفظ اللّه تعالى مدلوله عن كل ما لا يليق وكما تتعين في لفظ الجلالة تتعين في المستغاث وأيها وأيتها لأن الأربعة لم يسمع نداؤها إلا بيا لا لبعدها حقيقة أو تنزيلا لأنه غير لازم . قوله : ( ووا لمن ندب إلخ ) قال الرضى : وقد يستعمل في النداء المحض وهو قليل اه . وقال في المغنى : أجاز بعضهم استعمال وا في النداء الحقيقي . قوله : ( واولداه ) فوا حرف نداء وندبة وولدا منادى مبنى على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة والألف للندبة والهاء للسكت . قوله : ( وهو يا ) أخذ هذا الحصر من قوله قبل ووا لمن ندب أو يا . قوله : ( وقمت فيه إلخ ) فصدور ذلك بعد موت عمر دليل على أنه مندوب وليس الدليل الألف لأنها تلحق آخر المستغاث والمتعجب منه كما يأتي أفاده سم . قوله : ( فإن خيف اللبس إلخ ) فتقول عند قصد ندبة زيد الميت وبحضرتك من اسمه زيد وأزيد بالواو إذ لو أتيت بيا لتبادر إلى فهم السامع أنك قصدت النداء .
قوله : ( من حروف نداء البعيد آي إلخ ) هذا مكرر مع قوله سابقا وقد تمد همزتها إلا أن يقال أعاده
هامش
( * ) هذه رواية العيني والبيت في الأصل ( حملت ) .
( 671 ) - البيت لجرير في ديوانه ص 736 والمقاصد النحوية 4 / 229 وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 9 وشرح قطر الندى ص 222 ومغنى اللبيب 2 / 372 وهمع الهوامع 1 / 180 .