تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الياء ، وقد عدها في التسهيل فجملة الحروف حينئذ ثمانية . الثاني : ذهب المبرد إلى أن أيا وهيا للبعيد ، وأي والهمزة للقريب ، ويا لهما . وذهب ابن برهان إلى أن أيا وهيا للبعيد والهمزة للقريب وأي للمتوسط ويا للجميع ، وأجمعوا على أن نداء القريب بما للبعيد يجوز توكيدا وعلى منع العكس .
( وغير مندوب ومضمر وما * جا مستغاثا قد يعرّى فاعلما )
من حروف النداء لفظا ( فاعلما ) نحو :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
[ يوسف : 29 ]
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ]
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
[ الدخان : 18 ] نحو : خيرا من زيد أقبل .
شرح
ليؤيده بنقله عن التسهيل أو توطئة لقوله فجملة الحروف ثمانية . قوله : ( ذهب المبرد إلخ ) انظر ما ذا يقول في آي وآ بمد الهمز فيهما هل يجعلهما للبعيد أو للقريب أو لهما إن أراد بقوله وأي والهمزة للقريب مقصورتين وممدودتين فلا إشكال ، ونظير ذلك يقال في ما نقله عن ابن برهان . قوله : ( على أن نداء القريب بما للبعيد ) أي في غير صورة تنزيله منزلة البعيد بقرينة قوله : يجوز توكيدا إذ عند التنزيل المذكور لا تأكيد فتلخص أنه يجوز نداء القريب بما للبعيد للتوكيد وللتنزيل والمراد توكيد النداء إيذانا بأن الأمر الذي يتلوه مهم جدا كما أفاده في الكشاف . قوله : ( وعلى منع العكس ) أي لعدم تأتى التوكيد في صورة العكس ومحل منعه إذا لم ينزل البعيد منزلة القريب وإلا جاز نداؤه بما للقريب إذ لا مانع منه حينئذ كما قاله سم . قوله : ( قد يعرى من حروف النداء لفظا ) وإن لزم عليه حذف النائب والمنوب عنه فقد قال الدمامينى : لا نسلم أن العوضية تنافى الحذف بدليل إقام الصلاة اه . وقال بعضهم : يا للتنبيه لا عوض عن الفعل لكن لما وقعت في محل أشبهت العوض اه . أما حذف المنادى وإبقاء حرف النداء فذهب ابن مالك إلى جوازه قبل الأمر والدعاء واستشهد على ذلك . ووجه الدمامينى جوازه قبل الأمر والدعاء بأنهما مظنة النداء ووقوعه معهما كثير فحسن التخفيف معهما بالحذف ، وذهب أبو حيان إلى منعه وعلله بأن الجمع بين حذف فعل النداء وحذف المنادى إجحاف ولم يرد بذلك سماع عن العرب ، ويا في الشواهد للتنبيه كهى قبل ليت ورب وحبذا على ما صرح به في التسهيل وعلله في شرحه بأن مولى يا أحد هذه الثلاثة قد يكون وحده ولا يكون معه منادى ثابت ولا محذوف . قوله : ( نحو يوسف أعرض عن هذا ) أشار بتعداد الأمثلة إلى أنه لا فرق بين أن يكون المنادى مفردا أو مضافا أو شبيها به ولا فرق في المفرد بين أن يكون مقصودا للنداء لذاته كيوسف أو وصلة لنداء غيره كأي ولا بين أن يكون معربا قبل النداء كيوسف أو مبنيا قبله كمن أو معربا قبله في بعض الأحوال ومبنيا في البعض الآخر كأي هذا ما ظهر لي ، وأما ما ذكره البعض فلا يتم كما يؤخذ مما قررناه . فعلم أن المنادى في المثال الأخير وهو من مفرد لأنه اسم موصول لا شبيه بالمضاف لأنه لم يعمل في ما بعده ولم يعطف عليه ما بعده فهو مبنى على ضم مقدر كما قاله سم . قوله : ( أن أدوا إلىّ عباد اللّه ) أي أدوا إلىّ الطاعة يا عباد اللّه وهذا أحد وجهين الثاني أن عباد اللّه مفعول أدوا كقوله : فأرسل معنا بني إسرائيل