متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا « * »
وبدل اشتمال على الصحيح ( كمن يصل إلينا يستعن بنا يعن ) ومنه :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ
[ الفرقان : 68 - 69 ] وقوله :
« 668 » -
إنّ عليّ اللّه أن تبايعا * تؤخذ كرها أو تجىء طائعا
ولا يبدل بدل بعض : وأما بدل الغلط فقال في البسيط : جوزه سيبويه وجماعة من ( شرح 2 ) ( 668 ) - هو من الرجز معناه في شخص تقاعد عن مبايعة الملك وأن تبايعا اسم إن وأن مصدرية وعليّ خبرها ولفظة اللّه منصوب بنزع الخافض وهو واو القسم . والشاهد في تؤخذ حيث نصب لأنه بدل من أن تبايعا بدل الجملة من الجملة وهو من أقسام بدل الاشتمال وكرها نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي أخذا كرها أو حال أي كارها وأو تجىء بالنصب عطفا على تؤخذ وطائعا حال فافهم . ( / شرح 2 )
شرح
الفعل على الفعل وهو الاتحاد في الزمان دون الاتحاد في النوع حتى يجوز إن جئتني تمش إلىّ أكرمك .
قوله : ( تلمم بنا ) في كونه بدل كل من كل نظر فإن الإتيان المجىء والإلمام النزول وما تمحل به البعض من أن المراد بإتيانهم النزول بهم مجازا يزيفه أنه لا قرينة على ذلك فالمتجه أنه بدل اشتمال قوله :
( كمن يصل إلينا ) أي معشر الكرام الذين لا يخيب قاصد الاستعانة بهم فاندفع ما قيل إن الشخص قد يصل ويستعين ولا يعان . قوله : ( يستعن بنا ) فيستعن بدل اشتمال من يصل لأن وصول قاصد الاستعانة يشتمل على الاستعانة فاندفع ما قيل إن الوصول قد لا يشتمل على الاستعانة وجعله الشاطبى بدل إضراب أو غلط فراجعه ، قال شيخنا على القول بأن البدل من جملة أخرى وأنه على نية تكرار العامل فالقياس أن الجزم بشرط مقدر مع تقدير جواب آخر والتقدير من يصل إلينا يعن من يستعن بنا يعن اه . . قوله : ( يضاعف له العذاب ) فهو بدل اشتمال من يلق أثاما لأن لقى الأثام أن يحصل له العذاب مضاعفا وهو يشتمل على المضاعفة فما نقله الغزي عن بعضهم من أن هذه الآية من بدل الكل لأن لقى الأثام هو مضاعفة العذاب غير ظاهر .
قوله : ( إن علىّ اللّه إلخ ) الخطاب لرجل تقاعد عن مبايعة الملك وعلىّ خبر إن واللّه نصب بنزع الخافض وهو واو القسم وأن تبايعا اسم إن وتؤخذ بدل اشتمال من تبايعا وكرها مفعول مطلق بتقدير مضاف أي أخذه كره أو حال أي كارها وهذا أنسب بقوله : طائعا وجعله صفة لمصدر محذوف يحوج إلى تكلف تقدير الموصوف وتأويل كرها باسم مفعول وبهذا يعلم ما في كلام العيني الذي درج عليه شيخنا والبعض . قوله : ( ولا يبدل بدل بعض ) نقل في التصريح أن الشاطبى أثبته ومثل له بنحو إن تصل تسجد للرحمن يرحمك ، لكن قال الفارضى إنه يحتمل بدل الاشتمال فإن الصلاة تشتمل على السجود اه . . وفيه
هامش
( * ) البيت لعبد اللّه بن الحر في الدرر 6 / 69 وشرح أبيات سيبويه 2 / 66 وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص 90 والكتاب 3 / 86 والمقتضب 2 / 63 وهمع الهوامع 2 / 128 .
( 668 ) - الرجز بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 402 وشرح ابن عقيل ص 511 والكتاب 1 / 156 والمقاصد النحوية 4 / 199 والمقتضب 2 / 63 .