« 665 » -
فما برحت أقدامنا في مقامنا * ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا
فإن لم يكن فيه معنى الإحاطة فمذاهب : . . .
أحدها : المنع وهو مذهب جمهور البصرين . والثاني : الجواز وهو قول الأخفش والكوفيين .
والثالث : أنه يجوز في الاستثناء نحو : ما ضربتكم إلا زيدا وهو قول قطرب ( أو اقتضى بعضا ) أي كان بدل بعض نحو :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ الأحزاب : 21 ] وقوله : ( شرح 2 ) ( 665 ) - قاله عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان أمير المسلمين يوم بدر فقطعت رجله ومات بالصفراء ، من قصيدة من الطويل قالها يوم بدر في قطع رجله وفي مبارزته هو وحمزة وعلى رضى اللّه عنهم ، وهم المراد من قوله ثلاثتنا . فما برحت أي ما زالت . والشاهد في ثلاثتنا فإنه بدل وهو اسم ظاهر من ضمير الحاضر وهو : نافى مقامنا بدل كل من كل . وإنما جاز لإفادته فائدة التوكيد من الإحاطة والشمول . وحتى للغاية بمعنى إلى . وأزيروا مجهول . والضمير فيه مفعول ناب عن الفاعل . والمنائيا مفعول ثان ، والأصل فيه المنايا ولكن أظهرت فيه الياء المحذوفة للضرورة وقلبت همزة . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( فما برحت أقدامنا إلخ ) قاله عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قصيدة قالها في شأن يوم بدر وما جرى له يومه من قطع رجله ومبارزته هو وحمزة وعلى وهم المراد من قوله :
ثلاثتنا ومات رضى اللّه تعالى عنه بالصفراء وهم راجعون كذا في العيني ، والشاهد في ثلاثتنا فإنه بدل من نا في مكاننا وأزيروا مبنى للمجهول وضميره للكفار والمنائيا جمع منية على غير قياس لأن قياسه المنايا وأصله المنايى بياءين ففعل فيه ما يأتي في التصريف . قوله : ( أحدها المنع ) لعدم الفائدة إذ ضمير الحاضر في غاية الوضوح كما مر . قوله : ( نحو ما ضربتكم إلا زيدا ) نظر فيه سم بأن زيدا ليس بدل كل من ضمير المخاطبين بل بدل بعض ويظهر لي أنه لا يوجد مثال يكون فيه المستثنى بدل كل من المستثنى منه فتأمل . قوله : ( أو اقتضى بعضا إلخ ) سكت عن بدل الإضراب فاقتضى عدم الجواز فيه لكن صرح الجامي بجواز ذلك كما نقله شيخنا .
قوله : ( نحو لقد كان لكم إلخ ) أورد عليه أنه يلزم عليه انقسام الصحابة إلى من يرجو اللّه ومن لا يرجوه وليس كذلك ولذا زعم الأخفش أنه بدل كل ، والجواب أن الخطاب لمن سبق خطابه بقوله تعالى :قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ[ الأحزاب : 18 ] إلخ فوصفهم بالتعويق وغيره من صفات الذم والموصوفون بذلك هم المخالطون لهم من المنافقين وليس الخطاب للصحابة فقط حتى يرد ما ذكر ، نقله الدنوشرى عن شرح اللباب .
هامش
( 665 ) - البيت لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في المقاصد النحوية 4 / 188 ، وبلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 188 .