فاللعس بدل غلط لأن الحوة السواد واللعس سواد يشوبه حمرة ، وذكر بيتين آخرين . ولا حجة له في ما ذكره لإمكان تأويله . الخامس : قد فهم من كون البدل تابعا أنه يوافق متبوعه في الإعراب ، وأما موافقته إياه في الإفراد والتذكير والتنكير وفروعها فلم يتعرض لها هنا ، وفيه تفصيل . أما التنكير وفرعه وهو التعريف فلا يلزم موافقته لمتبوعه فيهما ، بل تبدل المعرفة من المعرفة نحو :
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ
[ إبراهيم : 1 - 2 ] في قراءة الجر ، والنكرة من النكرة نحو :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً
[ النبأ : 31 - 32 ] والمعرفة من النكرة نحو :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ
[ الشورى : 52 - 53 ] والنكرة من المعرفة نحو :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق : 15 - 16 ] وأما الإفراد والتذكير وأضدادهما : فإن كان بدل كل وافق متبوعه فيها ما لم يمنع مانع من التثنية والجمع ككون أحدهما مصدرا نحو :
مَفازاً حَدائِقَ
[ النبأ : 31 - 32 ] أو قصد التفصيل كقوله : ( شرح 2 ) أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي لمياء . وحوة مبتدأ وخبره في شفتيها . وهو بضم الحاء المهملة وتشديد الواو حمرة في الشفتين تضرب إلى السواد . والشاهد في لعس فإنه بدل غلط من حوة ، فإنه حمرة في باطن الشفة . واحتج به على المبرد في دعواه أن بدل الغلط لا يوجد في كلام العرب مطلقا . وخرج بأنه مصدر وصفت به الحوة أي حوة لعساء . أو فيه تقديم وتأخير أي لمياء في شفتيها حوة ، وفي اللثات لعس ، وفي أنيابها شنب ، وهو بفتح الشين المعجمة والنون : برد وعذوبة في الأسنان . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( لإمكان تأويله ) كأن يقال لعس مصدر وصفت به الحوة أي حوة لعساء . هذا وقد قيل كل من الحوة واللعس حمرة تضرب إلى سواد وعليه فلعس بدل كل من كل فلا شاهد فيه . قوله : ( قد فهم من كون البدل تابعا إلخ ) أي لما علمت سابقا من أن التابع هو المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد . قوله : ( وفيه تفصيل ) أي في ما ذكر من الموافقة . قوله : ( بل تبدل المعرفة من المعرفة إلخ ) محط الإضراب القسمان الأخيران وإنما أتى بالقسمين الأولين تتميما للأقسام .
قوله : ( مفازا ) أي مكان فوز أو فوزا ، وعلى هذا مشى الشارح بعد وسيأتي ما فيه . وقوله : وأعنابا عطف على مفازا كما في الجلالين . قوله : ( بالناصية ) هي ناصية أبى جهل وقوله : كاذبة من المجاز العقلي . قوله : ( ككون أحدهما مصدرا ) نظر فيه بأن المراد المطابقة في المعنى وهي حاصلة لأن المصدر يدل على الاثنين والجماعة ورده بعضهم بأن مرادهم المطابقة في اللفظ كما يدل عليه التعبير بالتثنية والجمع .
قوله : ( مفازا حدائق ) أي فلم يقل مفاوز وفيه أن بدل الكل عين المبدل منه والذوات لا تكون نفس الحدث ويجاب بأن ذلك على حد زيد عدل . قوله : ( أو قصد التفصيل ) عطف على كون ، وقد يقال المطابقة حاصلة معه لأن البدل ليس كل واحد من شقى التفصيل على حدته بل مجموعهما وهو مطابق ، ولما كان المجموع لا يمكن ظهور أثر العامل فيه وكان جعله في أحدهما دون الآخر تحكما جعل في كل