[ المائدة : 114 ] وقوله : ( شرح 2 ) ( 644 ) - قاله كثير عزة ، من منتخبات قصيدته من الطويل ، واختلف في معناه فقيل تمنى أن تشل إحدى رجليه وهو عندها حتى لا يرحل عنها . وقيل لما خانته عزة العهد فزلت عنه وثبت هو عليه صار كذى رجلين رجل صحيحة وهو ثباته عليه ، وأخرى مريضة وهو زللها عنه . وقيل إنه بين خوف ورجاء . وقيل تمنى أن يضيع قلوصه فيبقى في حبها فيكون ببقائه فيها كذى رجل صحيحة ، ويكون في عدمه لقلوصه كذى رجل عليلة رمى فيها الزمان فأشلها وهو المعول عليه . والشاهد في رجل صحيحة فإنه نكرة ، وقد أبدلها من رجلين وهي أيضا نكرة ، وعطف عليها الثانية لأن المبدل منه مثنى فوجب أن يؤتى باسمين . وهذا يسمى بدل المفصل من المجمل . ويجوز فيهما الرفع على تقدير إحداهما رجل صحيحة والأخرى رجل رمى فيها . وفسره بقوله فشلت فالفاء تفسيرية . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 199
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٩٩
« 644 » -
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلّت
وإن كان غيره من أنواع البدل لم يلزم موافقته فيها ( ومن ضمير الحاضر ) متكلما كان أو مخاطبا ( الظاهر لا تبدله ) أي يجوز إبدال الظاهر من الظاهر ومن ضمير الغائب كما ذكره في أمثلته ، ولا يجوز أن يبدل الظاهر من ضمير المتكلم أو المخاطب ( إلا ما إحاطة جلا ) أي إلا إذا كان البدل بدل كل فيه معنى الإحاطة نحو :
تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
شرح
منهما دفعا للتحكم فاندفع بحث الدمامينى بأنه إذا كان مجموعهما هو البدل فما العامل في كل واحد منهما مع أنه بمفرده غير بدل قال : وهذا في البدل كقولهم في الخبر الرمان حلو حامض . ونقل الطبلاوى عن سم أنه قال : الظاهر أن المسمى بالبدل اصطلاحا هو الأول فقط وإن كان البدل في المعنى هو المجموع - فليتأمل . قوله : ( فشلت ) بفتح الشين المعجمة أي بطلت حركتها . قوله : ( ومن ضمير الحاضر ) أي البارز لأن الضمير الحاضر المستتر لا يبدل منه مطلقا فإن ورد ما يوهم ذلك قدر للثاني فعل من جنس الفعل المذكور نحو : تعجبينى جمالك ويكون من إبدال الجملة .
قوله : ( أي يجوز إبدال الظاهر إلخ ) بيان للمفهوم . وقوله : ولا يجوز إلخ بيان للمنطوق وإنما لم يجز إبدال الظاهر من ضمير الحاضر لعدم فائدته لأن ضمير الحاضر في غاية الوضوح . قوله : ( ومن ضمير الغائب ) أي البارز أخذا من أمثلتهم وإن لم يحضرني الآن التصريح به فلا يجوز إبدال الظاهر من ضمير الغائب المستتر فلا يقال : هند أعجبتنى جمالها على الإبدال كما لا يقال : تعجبينى جمالك على الإبدال .
قوله : ( إلا ما إحاطة جلا ) قال البعض : أي الإبدال كل أظهر إحاطة وشمولا والتقييد ببدل الكل مستفاد من التعبير بالإحاطة ومن المقابلة اه . وهو صريح في أن ما واقعة على بدل كل ويبطله العطف الآتي في كلام المصنف وقول الشارح أي إلا إذا كان البدل بدل كل لا يدل على وقوع ما على بدل كل لاحتمال أن يكون مراده أن هذا القيد ملحوظ بعد ما والمعنى إلا ظاهرا كان بدل كل وجلا إحاطة بل هذا الاحتمال هو الظاهر الذي ينبغي حمل عبارته عليه لما عرفت فلا تغفل .
قوله : ( لأولنا وآخرنا ) أي لجميعنا لأن عادة العرب التعبير بالطرفين وإرادة الجميع .
هامش
( 644 ) - البيت لكثير عزة في ديوانه ص 99 وشرح أبيات سيبويه 1 / 542 والكتاب 1 / 433 والمقاصد النحوية 4 / 204 وبلا نسبة في مغنى اللبيب ص 472 والمقتضب 4 / 290 .