الرغيف ثلثه إنما تريد أكلت بعض الرغيف ثم بينت ذلك البعض ، وبدل المصدر من الاسم إنما هو في الحقيقة من صفة مضافة إلى ذلك الاسم . الثالث : اختلف في المشتمل في بدل الاشتمال :
فقيل هو الأول ، وقيل الثاني ، وقيل العامل وكلامه هنا يحتمل الأولين ، وذهب في التسهيل إلى الأول . الرابع : رد المبرد وغيره بدل الغلط وقال لا يوجد في كلام العرب نظما ولا نثرا ، وزعم قوم منهم ابن السيد أنه وجد في كلام العرب كقول ذي الرمة :
« 663 » -
لمياء في شفتيها حوّة لعس
( شرح 2 )
شواهد البدل ( 663 ) - قاله ذو الرمة غيلان . وتمامه :
وفي اللّثات وفي أنيابها شنب
من قصيدة من البسيط . ولمياء فعلاء من اللمى بالفتح وهي سمرة في باطن الشفة ، وهو مستحسن وارتفاعه على
( / شرح 2 )
شرح
وقوله : فإذا قلت إلخ راجع للوجهين قبله . وقوله : إنما تريد أكلت بعض الرغيف أي على وجه إطلاق اسم الكل وإرادة الجزء مجازا مرسلا أو على وجه تقدير المضاف مجازا بالحذف . وقوله : وبدل المصدر إلخ راجع لقوله : وتحذف إلخ فإن قلت : كلام السهيلي الوجه المذكور يقتضى أن رد بدل الاشتمال لا يكون عن طريق المجاز المرسل مع أنه لا مانع منه بأن يطلق اسم المحل ويراد الحال فيه وهو الصفة . قلت :
المجاز المرسل المذكور في رد بدل الاشتمال لا يطرد لأنه وإن تأتى في نحو نفعني زيد علمه لا يتأتى في نحو : سرق زيد فرسه . قوله : ( وبدل المصدر ) أي سواء كان باقيا على مصدريته أو مرادا منه غير معناه المصدري كالعلم في نفعني زيد علمه إذ الظاهر أنه بمعنى معلومه . واقتصر على المصدر لأنه الغالب في بدل الاشتمال وإلا فقد يكون غير مصدر كما في سرق زيد ثوبه أو فرسه . قوله : ( من صفة ) أي من هذا اللفظ كما قاله شيخنا فمضافة بالنصب على الحال والمراد هذا اللفظ وما في معناه كوصف وحال . فإذا قلت :
أعجبني زيد علمه إنما تريد أعجبني صفة زيد فبينت بقولك علمه ذلك الصفة المحذوفة . قوله : ( اختلف في المشتمل إلخ ) قال البعض : الظاهر أن المراد بالاشتمال مطلق التعلق والارتباط وإلا لم يتأت الاطراد في شئ من الأقوال اه . وفيه أن الاشتمال بالمعنى المذكور يوجد في بدل البعض وبدل الكل إلا أن يقال : وجه التسمية لا يوجبها - فتأمل . وانحط كلامه في التصريح على أن الراجح الثالث واختاره الموضح وتقدم الكلام عليه . قوله : ( يحتمل الأولين ) ظاهره أنه لا يحتمل الثالث كاحتماله لهما ولعل وجهه أن لفظ البدل يشعر بالمبدل منه إشعارا قريبا بخلاف العامل فيكون الضمير المستتر في قوله : أو ما يشتمل عليه للبدل والبارز للمبدل منه الذي أشعر به لفظ البدل إشعارا قريبا أو بالعكس ، وظاهره أيضا أن الاحتمالين على السواء وليس كذلك كما يفيده ما أسلفناه من البحث في جعل البعض كلام المصنف محتملا للمذاهب الثلاثة .
قوله : ( لمياء ) فعلاء من اللمى كالفتى وهو سمرة في باطن الشفة وهو مستحسن .
هامش
( 663 ) - صدر بيت لذي الرمة في ديوانه ص 32 والمقاصد النحوية 4 / 203 وهمع الهوامع 2 / 126 . وعجزه :وفي اللثات وفي أنيابها شنب