تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
النوعين بدل غلط وإن كان قصد كل واحد من المبدل منه والبدل صحيحا فبدل الإضراب ويسمى أيضا بدل البداء . ثم أشار إلى أمثلة الأنواع الأربعة على الترتيب بقوله : ( كزره خالدا وقبّله اليدا واعرفه حقه وخذ نبلا مدى ) فخالدا بدل كل من كل ، واليدا بدل بعض ، وحقه بدل اشتمال ، ومدى يحتمل الأقسام الثلاثة المذكورة وذلك باختلاف التقادير ، فإن النبل اسم جمع للسهم ، والمدى جمع مدية وهي السكين فإن كان المتكلم إنما أراد الأمر بأخذ المدى فسبق لسانه إلى النبل فبدل غلط ، وإن كان أراد الأمر بأخذ النبل ثم بان له فساد تلك الإرادة وأن الصواب الأمر بأخذ المدى فبدل نسيان ، وإن كان أراد الأول ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ المدى وجعل الأول في حكم المسكوت عنه فبدل إضراب وبداء والأحسن أن يؤتى فيهن ببل . تنبيهات : الأول : زاد بعضهم بدل كل من بعض كقوله :
كأني غداة البين يوم تحمّلوا * لدى سمرات الحىّ ناقف حنظل « * »

ونفاه الجمهور وتأولوا البيت . الثاني : رد السهيلي رحمه اللّه تعالى بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل الكل فقال العرب تتكلم بالعام وتريد الخاص ، وتحذف المضاف وتنويه فإذا قلت أكلت ( / شرح 2 )

شرح
البعض . قوله : ( بدل البداء ) بفتح الموحدة والدال المهملة مع المد أي الظهور سمى بذلك لأن المتكلم بدا له ذكره بعد ذكر الأول قصدا . قوله : ( اليدا ) بدل بعض من الضمير والضمير الواجب في بدل البعض مقدر أي اليد منه أو الأصل يده ثم نابت أل عن الضمير على القولين المتقدمين . قوله : ( وذلك ) أي احتمال الأقسام الثلاثة . قوله : ( فإن النبل إلخ ) محط بيان التقادير المختلفة قوله فإن كان المتكلم إلخ ، وإنما قدم قوله فإن النبل إلخ لتوقف اختلاف التقادير على تغاير النبل والمدى . قوله : ( جمع مدية ) بضم الميم وقد تكسر « 1 » نقله شيخنا عن الشارح والظاهر أن جمع مكسورة الميم بالكسر . قوله : ( وهي السكين ) قيد غيره بالعظيمة . قوله : ( والأحسن أن يؤتى فيهن ) أي في أوجه المثال المتقدمة ببل لئلا يتوهم أن المتكلم أراد الصفة أي نبلا حادا كما يقال : رأيت رجلا حمارا أي بليدا كما في التصريح ومعلوم أنه إذا أتى فيهن ببل خرج مدى عن كونه بدلا وصار عطف نسق . قوله : ( كأني غداة البين إلخ ) الغداة أول النهار والبين الفراق وتحملوا ترحلوا والسمرات بفتح السين المهملة وضم الميم جمع سمرة وهي شجرة الطلح وناقف الحنظل بنون ثم قاف ففاء من يخرج حب الحنظل أراد أنه في تلك الغداة دمعت عينه كثيرا كما تدمع عين ناقف الحنظل لحرارته . قوله : ( وتأولوا البيت ) بأن اليوم بمعنى الوقت فهو من بدل الكل سم . قوله : ( العرب تتكلم بالعام وتريد الخاص ) أي على طريق المجاز المرسل ومراده بالعام والخاص ما يشمل الكل والجزء ، وهذا إشارة إلى رد بدل البعض إلى بدل الكل . وقوله : وتحذف المضاف وتنويه أي على طريق المجاز بالحذف وهذا إشارة إلى رد بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل الكل .
هامش
( 1 ) قوله : ( وقد تكسر إلخ ) هي مثلثة الميم وتجمع على مدى ومدى بالضم والكسر اه مصححه . ( * ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 9 والمقاصد النحوية 4 / 201 .