البدل المباين وهو ثلاثة أقسام أشار إليها بقوله :
( وذا للاضراب أعز إن قصدا صحب * ودون قصد غلط به سلب )
أي تنشأ أقسام هذا النوع الأخير من كون المبدل منه قصد أو لا لأن البدل لا بد أن يكون مقصودا كما عرفت في حد البدل ، فالمبدل منه إن لم يكن مقصودا البتة وإنما سبق اللسان إليه فهو بدل الغلط أي بدل سببه الغلط لأنه بدل عن اللفظ الذي هو غلط لا أنه نفسه غلط ، وإن كان مقصودا فإن تبين بعد ذكره فساد قصده فبدل نسيان أي بدل شئ ذكر نسيانا وقد ظهر أن الغلط متعلق باللسان والنسيان متعلق بالجنان ، والناظم وكثير من النحويين لم يفرقوا بينهما فسموا
شرح
التعيين على ما نقله الدمامينى عن المبرد وأقره وعبارته لا نقول من بدل الاشتمال قتل الأمير سيافه وبنى الوزير وكلاؤه لأن شرط بدل الاشتمال أن لا يستفاد مما قبله معينا بل تبقى النفس مع ذكر ما قبله متشوفة إلى بيان الإجمال الذي فيه ، وهنا الأول غير مجمل إذ يستفاد عرفا من قولك قتل الأمير أن القاتل سيافه ، وكذا في أمثاله فلا يجوز مثل هذا الإبدال أصلا اه . . فعلى هذا يشكل هذا التابع من أي التوابع - فتأمل . وعلم مما مر ما نقله أيضا الدمامينى عن المبرد من أن نحو : ضربت زيدا عبده ليس بدل اشتمال بل بدل غلط لأن ما قبل البدل لا يدل عليه لأن ضربت زيدا مفيد بغير احتياج إلى شئ آخر لمناسبة العامل المبدل منه .
قوله : ( قتل أصحاب الأخدود ) هو شق في الأرض وأصحابه ثلاثة شق كل واحد منهم شقا عظيما في الأرض وملأه نارا وقالوا من لم يكفر ألقى فيه ومن كفر ترك اه تصريح . ومنه يؤخذ أن أل في الأخدود للجنس لأن الأخاديد ثلاثة لا واحد . قوله : ( وقيل الأصل ناره إلخ ) وقيل : أراد بالأخدود النار مجازا لاشتماله عليها ، وقيل : النار على حذف مضاف أي أخدود النار والبدل على هذين بدل كل ، وقيل : النار بدل إضراب أفاده زكريا . قوله : ( وذا للإضراب إلخ ) أي أنسب هذا البدل الشبيه بالمعطوف ببل للإضراب كأن تقول بدل إضراب إن صحب البدل قصد المتبوع أي قصدا صحيحا كما قاله سم .
قوله : ( ودون قصد ) منصوب على الظرفية لمحذوف أي وإن وقع دون قصد أي دون قصد صحيح بأن لا يقصد أصلا بل يسبق إليه اللسان أو يقصد ثم يتبين فساد قصده كما قاله سم ، وغلط خبر مبتدأ محذوف على حذف مضاف أي فهو بدل غلط والهاء عائدة على البدل وسلب في موضع الصفة لغلط بمعنى بدل الغلط ونائب فاعله ضمير يعود للحكم المفهوم من السياق أي سلب ببدل الغلط الحكم عن الأول وأثبت للثاني وجرى على هذا المرادي . ويصح رجوع الضمير للغلط بمعنى الخطأ أي رفع بهذا البدل الغلط في نسبة الحكم الأول . والصفة على الاحتمال الأول جارية على غير ما هي له بخلافها على الثاني والأقرب عليه أن الغلط مبتدأ وسلب خبره - فتأمل .
قوله : ( لأن البدل إلخ ) علة لمحذوف أي لا من كون البدل مقصودا أو لا لأن البدل إلخ . قوله :
( أي بدل سببه الغلط ) أي بذكر الأول فالإضافة في بدل الغلط من إضافة المسبب إلى السبب وإن كانت في بدل الكل وبدل البعض للبيان . قوله : لا أنه نفسه غلط أي كما يتوهم من قولهم بدل الكل وبدل