عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
[ المائدة : 71 ] أو مقدر نحو :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] أي منهم . والثالث : بدل الاشتمال وهو بدل شئ من شئ يشتمل عامله على معناه بطريق الإجمال كأعجبنى زيد علمه أو حسنه أو كلامه ، وسرق زيد ثوبه أو فرسه ، وأمره في الضمير كأمر بدل البعض فمثال المذكور ما تقدم من الأمثلة ، ومثله قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 ] ومثل المقدر قوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ
[ البروج : 4 - 5 ] أي النار فيه ، وقيل الأصل ناره ثم نابت أل عن الضمير . والرابع :
شرح
والاشتمال لضمير عائد على المبدل منه والصحيح عدم اشتراطه لكن وجوده أكثر اه . . وصحح غيره ما ذكره الشارح من الاشتراط في البدلين . قوله : ( ثم عموا إلخ ) قال حفيد الموضح : إن جعلت كثيرا بدلا من الضميرين المتصلين أعنى الواوين لزم منه توارد عاملين على معمول واحد وإن جعلته بدلا من أحدهما وبدل الآخر محذوف فهو متوقف على جواز حذف البدل اه . . وأجاب المصرح بأن كثيرا بدل من الواو الأولى فقط والثانية عائدة على كثير لأنه مقدم رتبة والأصل واللّه أعلم ثم عموا كثير منهم وصموا ويلزم عليه الفصل بين البدل والمبدل منه بأجنبي وهو ممنوع - فتأمل . قوله : ( نحو ولله على الناس إلخ ) أي بناء على أن من استطاع بدل من الناس وتقدم ما فيه من بيان أوجه أخرى في باب إعمال المصدر .
قوله : ( وهو بدل شئ من شئ يشتمل عامله على معناه بطريق الإجمال كأعجبنى زيد علمه أو حسنه أو كلامه وسرق زيد ثوبه أو فرسه ) كذا في نسخ وعليها كتب شيخنا وغيره . وفي نسخ أخرى وهو ما دل على معنى اشتمل عليه متبوعه أو دل على ما استلزم معنى اشتمل عليه متبوعه فالأول كأعجبنى زيد علمه أو حسنه أو كلامه والثاني نحو : سرق زيد ثوبه أو فرسه وكتب عليها سم ما نصه : لعل المراد أن الثوب دل على الملبوس المستلزم للبس الذي اشتمل عليه المتبوع والفرس دل على المركوب المستلزم للركوب المشتمل عليه المتبوع ثم التمثيل بسرق زيد ثوبه لبدل الاشتمال يقتضى حسن الاقتصار على المبدل منه لأن ذلك شرط في صحته اه . .
قوله : ( يشتمل عامله على معناه إلخ ) أي يدل عليه دلالة إجمالية لكونه لا يناسب نسبته إلى ذات المبدل منه ، ففي قولك أعجبني زيد علمه الإعجاب لا يناسب نسبته إلى ذات زيد التي هي مجموع لحم وعظم ودم فيفهم السامع أن المتكلم قصد نسبته إلى صفة من صفاته كعلمه أو حسنه ، وفي قولك سرق زيد ثوبه إنما يفهم السامع أن المتكلم قصد نسبته إلى شئ يتعلق به كثوبه أو فرسه فقد دل العامل المنسوب إلى المبدل منه في الظاهر على ذلك البدل إجمالا ، هذا هو المراد بالاشتمال كما حققه سعد الدين ويرد عليه أنه لا يطرد لأن بعض صور بدل الاشتمال قد لا يدل العامل فيه على البدل الدلالة المذكورة كما في :قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ[ البروج : 4 - 5 ] بناء على أن النار بدل اشتمال من الأخدود كما سيذكره الشارح ، وقال ابن غازي : معنى اشتمال العامل على البدل أن معنى العامل متعلق بالبدل وإن تعلق في اللفظ بغيره وأورد عليه أن بدل البعض كذلك فيلزم أن يسمى بدل اشتمال وقد يقال : وجه التسمية لا يوجبها بقي هاهنا بحث وهو أن الدلالة على بدل الاشتمال بما سبقه إجمالية كما مر . ولا يجوز أن تكون على