تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ويختلف المعنى . قال الناظم : وما جوزاه مخالف لاستعمال العرب ومنع الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النفي وشبهه ومنعهم ذلك مع سعة روايتهم دليل على قلته . ولا بد لكونها عاطفة من إفراد معطوفها كما رأيت ، فإن تلاها جملة كانت حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح . وتفيد حينئذ إضرابا عما قبلها إما على جهة الإبطال نحو :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[ الأنبياء : 26 ] أي بل هم عباد ونحو :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
[ المؤمنون : 70 ] وأما على جهة الانتقال من غرض إلى آخر نحو :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
[ الأعلى : 14 - 16 ]
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا
[ المؤمنين : 62 - 63 ] وادعى الناظم في شرح الكافية أنها لا تكون في القرآن إلا على هذا الوجه والصواب ما تقدم . تنبيهان : الأول : لا يعطف ببل بعد الاستفهام فلا يقال : أضربت زيدا بل عمرا ولا نحوه . الثاني : تزاد قبلها لا لتوكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول بعد الإيجاب كقوله :
شرح
وعبد الوارث أنه يلزمهما أن ما لا تعمل في قائما شيئا لأن شرط عملها بقاء النفي في المعمول وقد انتقل عنه . وأجيب بأن انتقاضه بعد مضى العمل لا يضر قياسا على النصب بعد فاء السببية أو واو المعية الواقعين بعد النفي المنتقض بعدهما نحو :وما أصاحب من قوم فأذكرهم * إلا زيدهم حبا إلىّ همقوله : ( وبل قاعد ) أي على أن قاعد خبر مبتدأ محذوف أي بل هو قاعد . قوله : ( ويختلف المعنى ) لأن النصب يقتضى انتفاء القعود والرفع يقتضى ثبوته . قوله : ( ومنع الكوفيون إلخ ) تورك على النظم بأنه يوهم كثرة العطف ببل في الخبر المثبت والأمر الجلى لأنه ذكره مع العطف بها بعد النفي والنهى من غير تفصيل فتأمل . قوله : ( وشبهه ) هو النهى . قوله : ( وتفيد حينئذ ) أي حين إذ تلاها جملة وكلامه يفيد أنها في حال عطفها المفرد ليست للإضراب قال شيخنا : وفي شرح الفارضى خلافه اه . . وفي المغنى أنها للإضراب في الأمر والإيجاب . قوله : ( نحو وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه إلخ ) أي قبل في نحو ذلك للإضراب الإبطالى بناء على أن المضرب عنه المقول بالميم ، أما إذا كان المضرب عنه القول فالإضراب انتقالى إذ الإخبار بصدور ذلك منهم ثابت لا يتطرق إليه الإبطال . قوله : ( والصواب ما تقدم ) أجيب عن الناظم بحمل كلامه على أنها لا تكون في القرآن بيقين إلا على وجه الانتقال والآيتان الأوليان ليست بل فيهما للإضراب الإبطالى بيقين لاحتمال أنها للإضراب عن القول فتكون انتقالية كما مر . قوله : ( الأول إلخ ) هذا التنبيه يستفاد من النظم . قوله : ( لا يعطف ببل ) مثلها لكن ولا على ما مر . قوله : ( ولا نحوه ) بالرفع أي نحو هذا التركيب نحو هل ضربت زيدا بل عمرا . قوله : ( تزاد قبلها لا ) المراد بزيادتها كونها لا للعطف ولا لنفى ما بعدها كما قال الشمنى ، فلا ينافي أنها نافية للإيجاب قبلها . قوله : ( لتوكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول بعد الإيجاب ) اعلم أن لا بعد الإيجاب لنفى الإيجاب الذي قبلها وصيرورته نصا في النفي بعد صيرورته بحرف الإضراب لولاها كالمسكوت عنه