تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
على الآخر فلا يجوز جاءني زيد لا رجل وعكسه ، ويجوز جاءني رجل لا امرأة . وقال الزجاجي : وأن لا يكون المعطوف عليه معمول فعل ماض فلا يجوز جاءني زيد لا عمرو ، ويرده قوله : « 654 » -
كأنّ دثارا حلّقت بلبونه * عقاب تنوفى لا عقاب القواعل

تنبيهات : الأول : في معنى الأمر الدعاء والتحضيض . الثاني : أجاز الفراء العطف بها على ( شرح 2 ) ( 654 ) - قاله امرؤ القيس بن حجر الكندي من قصيدة من الطويل . ودثار اسم راعى امرئ القيس . واللبون بفتح اللام الإبل التي لها اللبن . وعقاب تنوفى كلام إضافى فاعل حلقت . وهو بفتح التاء المثناة من فوق وضم النون وسكون الواو وفتح الفاء اسم موضع مرتفع في جبل طيئ . والشاهد في لا عقاب القواعل حيث عطف على معمول فعل ماض وهو العقاب الأول . وفيه رد على أبى القاسم الزجاجي في منعه أن تعطف بلا بعد الفعل الماضي . والقواعل بالقاف جبل سلمى وثم تخالف طيئ وأسد قاله ابن الكلبي . ويقال القواعل جبال صغار . أراد كأن عقابا من عقبان تنوفى ذهبت بهذه الإبل لا عقبان هذه الأجبل الصغار . وإنما يصف أن هذه الإبل لا يستطاع ردها ولا يطمع فيها كما لا يطمع في ما نالته هذه العقاب . ( / شرح 2 )

شرح
والخاص والمطلق والمقيد فالتناقض غير منتف بحسب مدلول اللفظ وكالمثالين المذكورين في الامتناع قام زيد لا الناس وقام الناس لا زيد . نعم قال : التقى السبكي كما حكاه عنه ولده في شرح التلخيص يخطر لي جواز قام الناس لا زيد إن أريد إخراج زيد من الناس على وجه الاستثناء ، لكن لم أر أحدا من النحاة عدّلا من حروف الاستثناء فاعرف ذلك . قوله : ( وقال الزجاجي وأن لا يكون إلخ ) علل بأن العامل يقدر بعد العاطف ولا يصح أن يقال : لا جاء عمرو إلا على الدعاء ورد بأنه لو توقف صحة العطف على تقدير العامل بعد العاطف لامتنع ليس زيدا قائما ولا قاعدا ذكره البعض ثم رأيته في المغنى أي لمنع لا من تقدير ليس بعد الواو . قوله : ( كأن دثارا إلخ ) دثار بكسر الدال المهملة وفتح المثلثة اسم راع واللبون النوق ذات اللبن وحلقت ذهبت وتنوفى بفتح الفوقية وضم النون وفتح الفاء جبل عال . والقواعل بالقاف ثم العين المهملة الجبال الصغيرة وكنى بذلك عن عدم عود هذه اللبون . قوله : ( الدعاء ) نحو : رحم اللّه أبا بكر لا أبا جهل . وقوله : والتحضيض نحو : هلا تضرب زيدا لا عمرا قال ذلك أبو حيان وخالفه الرضى فقال : لا تجىء لا بعد الاستفهام والعرض والتمني والتحضيض ونحو ذلك ولا بعد النهى ولا يعطف بها الاسمية ولا الماضي فلا يقال : قام زيد لا قعد لأنها موضوعة لعطف المفردات وإنما جاز على قلة عطفها المضارع لمضارعته الاسم ، ولا يجوز تكريرها كسائر حروف العطف . لا يقال : قام زيد لا عمرو لا بكر كما تقول قام زيد وعمرو وبكر ، بل لو قصدت ذلك أدخلت الواو في المكرر وكانت هي العاطفة ولا تأكيد لكنه قال في الكلام على بل قبل لا تجىء بل بعد التحضيض والتمني والترجى والعرض والأولى أن يجوز استعمالها بعد ما يفيد معنى الأمر
هامش
( 654 ) - البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 94 ومغنى اللبيب 1 / 242 والمقاصد النحوية 4 / 154 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 388 .