يقم ، ولا يجوز لكن عمرو خلافا للكوفيين أو تلتها جملة كقوله :
إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره * لكن وقائعه في الحرب تنتظر « * »
أو تلت واوا نحو :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 40 ] أي ولكن كان رسول اللّه وليس المنصوب معطوفا بالواو لأن متعاطفى الواو المفردين لا يختلفان بالإيجاب والسلب ( ولا نداء أو أمرا أو إثباتا تلا ) لا مبتدأ خبره تلا ، ونداء وما بعده مفعول بتلا . وفي تلا ضمير هو فاعله يرجع إلى لا . والتقدير لا تلا نداء أو أمرا أو إثباتا ، أي للعطف بلا شرطان : أحدهما إفراد معطوفها والثاني أن تسبق بأمر أو إثبات اتفاقا نحو : اضرب زيدا لا عمرا وجاءني زيد لا عمرو أو بنداء خلافا لابن سعدان نحو : يا ابن أخي لا ابن عمى . قال السهيلي : وأن لا يصدق أحد متعاطفيها ( / شرح 2 )
شرح
يجوز لكن عمرو ) أي على أن عمرو معطوف كما في التوضيح أما على أنه مبتدأ خبره محذوف فيجوز .
قوله : ( أو تلتها جملة ) أي أو سبقت بنفي لكن تلتها جملة فلا ينافي أن المسبوقة بإيجاب لا يتلوها إلا الجملة . قوله : ( ورقاء ) اسم رجل ، بوادره جمع بادرة وهي الحدة . تصريح .
قوله : ( أي ولكن كان رسول اللّه إلخ ) حاصله أن لكن حرف استدراك لا عاطفة والواو هي العاطفة لجملة حذف بعضها على جملة وهذا مذهب المصنف وتقدم في الشرح بقية الأقوال . وقد يستشكل العطف بأن قضية كون لكن حرف ابتداء استئناف الجملة بعدها لا عطفها بالواو ، ويجاب بأن المراد بكونها حرف ابتداء أنها غير عاطفة للجملة فلا ينافي عطفها بغيرها أفاده سم . قوله : ( لأن متعاطفى الواو المفردين إلخ ) بخلاف الجملتين فيجوز تخالفهما في ذلك نحو : قام زيد ولم يقم عمرو وقد يقال محل عدم اختلاف متعاطفى الواو إيجابا وسلبا إذا لم يصحبها ما يقتضى الاختلاف كلكن فتأمل . قوله : ( أي للعطف بلا إلخ ) فيه مسامحة فإن الشرط الأول لا يفيده كلام المصنف . قوله : ( شرطان ) بقي شرط ثالث وهو أن لا تقترن بعاطف فإذا قيل جاءني زيد لا بل عمرو فالعاطف بل ولا رد لما قبلها وليست عاطفة وإذا قلت ما جاءني زيد ولا عمرو فالعاطف الواو ولا تأكيد للنفي . وفي هذا المثال مانع آخر من العطف وهو تقدم النفي وقد اجتمعا فيوَلَا الضَّالِّينَ[ الفاتحة : 7 ] مغنى . قوله : ( إفراد معطوفها ) أي ولو تأويلا فيجوز قلت زيد قائم لا زيد قاعد أخذا من قول الهمع ولا يعطف بها جملة لا محل لها في الأصح .
قوله : ( وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر ) قال البعض هو ظاهر إذا كان المتناول والأعم الثاني لا الأول اه . ولك أن تقول جواز جاءني رجل لا زيد إذا جعلت لا بمعنى غير صفة لرجل لا إذا كانت عاطفة كما هو فرض الكلام ، وقد علل الفارضى وغيره عدم جواز جاءني زيد لا رجل وعكسه بأن الرجل يصدق بزيد فيلزم التناقض . لا يقال : المراد بالرجل غير زيد بقرينة العطف المقتضى للمغايرة فلا تناقض لأنا نقول : المغايرة التي يقتضيها العطف صادقة بالمغايرة الجزئية كالمغايرة التي بين العام
هامش
( * ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 306 ومغنى اللبيب 1 / 292 والمقاصد النحوية 4 / 178 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 385 وهمع الهوامع 2 / 137 .