وقوله :
وقالوا لنا ثنتان لا بدّ منهما * صدور رماح أشرعت أو سلاسل « * »
وجعل منه
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] أي ويزيدون . هذا مذهب الأخفش والجرمي وجماعة من الكوفيين .
تنبيهات : الأول : أفهم قوله وربما أن ذلك قليل مطلقا . وذكر في التسهيل أن أو تعاقب الواو في الإباحة كثيرا وفي عطف المصاحبة والمؤكد قليلا ، فالإباحة كما تقدم ، والمصاحبة نحو قوله عليه الصلاة والسّلام : « فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد » والمؤكد نحو :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
( / شرح 2 )
شرح
المغنى للسيوطي أنه لص الإبل حال من ضمير ينقفان قدمت على عاملها أو من المستكن في بها ، وقول البعض حال مما قبله لا يتمشى على مذهب الجمهور المانعين مجىء الحال من المبتدأ في الحال أو الأصل وينقفان بضم القاف من النقف وهو كسر الرأس كما قاله الدمامينى والشمنى والسيوطي فيحتاج الكلام إلى التجريد . والهام اسم جنس جمعى لهامة وهي الرأس ، فقول البعض والهام الرأس فيه تساهل . وإنما كانت أو في البيت بمعنى الواو لقوله خويربين بالتثنية ولو كانت على بابها لأحد الشيئين لقال خويربا بالإفراد .
قوله : ( أشرعت ) بالبناء للمجهول أي صوبت نحو العدو وكنى بذلك عن الطعن وبالسلاسل عن الأسر . قوله : ( وجعل منه وأرسلناه إلخ ) فصله للاختلاف فيه فقال بعض الكوفيين والبصريين بمعنى الواو والفراء بمعنى بل فتكون للإضراب عن الإخبار بأنهم مائة ألف بناء على جزر الرأي مع علمه تعالى بزيادتهم إلى الإخبار عن تحقيق وبعض البصريين للإبهام ، وقيل : للشك مصروفا للرائي كذا في المغنى بزيادة . قال البعض : ويزيدون صفة المحذوف معطوف على ما قبله أي أو جماعة يزيدون اه . . وفيه أن الموصوف بالجملة المحذوف ليس بعض اسم مجرور بمن أو في ويمكن جعل العطف من باب العطف على المعنى أي إلى جماعة يبلغون مائة ألف أو يزيدون فتأمل . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كانت أو للإباحة أو لا .
قوله : ( وذكر في التسهيل أن أو تعاقب الواو ) أي تجىء بمعنى الواو فتكون للجمع . وقوله : في الإباحة أي في صورة الإباحة أي في الصورة التي يظن أن أو فيها للإباحة أي لأحد الشيئين مع جواز الجمع بينهما وإن لم تكن أو في حالة كونها بمعنى الواو للإباحة لأنها حينئذ للجمع وأو التي للإباحة لأحد الشيئين مع جواز الجمع بينهما كما سيذكره الشارح عن ابن هشام .
وقوله : ( كثيرا ) أي لأنه يكثر إرادة الجمع في نحو جالس الحسن أو ابن سيرين . هذا هو الذي أفهمه في هذه العبارة وبه يندفع اعتراضات نشأت من عدم فهم العبارة كفهمنا : الاعتراض الأول : ما ذكره البعض وأقره أن صاحب التسهيل لم يذكر الكثرة إلا في معاقبة أو للواو في الإباحة وهذا لم يرده المصنف هنا لذكره إياه في ما تقدم بقوله : أبح ، والذي أراده هنا وجعله قليلا إنما هو القسمان الأخيران
هامش
( * ) البيت لجعفر بن علية الحارثي في الدرر 6 / 119 وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 65 وهمع الهوامع 2 / 134 .