( خير ) و ( أبح ) و ( قسّم بأو وأبهم وأشكك ) فالتخيير والإباحة يكونان بعد الطلب ملفوظا أو مقدرا ، وما سواهما فبعد الخبر . فالتخيير نحو : تزوج زينب أو أختها . والإباحة نحو : جالس العلماء أو الزهاد . والفرق بينهما امتناع الجمع في التخيير وجوازه في الإباحة ، والتقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف ، والإبهام نحو :
أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً
[ يونس : 24 ] وجعل منه
شرح
قوله : ( بأو ) تنازعه الأفعال الثلاثة قبله كما أن قوله بها تنازعه الفعلان والمصدر قبله . قوله :
( والإباحة ) قال الشمنى : ليس المراد بها الشرعية لأن الكلام في معنى أو بحسب اللغة قبل ظهور الشرع بل المراد الإباحة بحسب العقل أو بحسب العرف في أي وقت كان وعند أي قوم كانوا . قوله : ( بعد الطلب ) أي صيغته وإن لم يكن هناك طلب كما في الإباحة وبعض صور التخيير فقول البعض إذ لا طلب في الإباحة والتخيير فيه تساهل . قوله : ( أو مقدرا ) نحو :فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ[ البقرة :
196 ] أي ليفعل أي الثلاثة قاله الشارح على التوضيح .
قوله : ( وما سواهما فبعد الخبر ) صرح الشاطبى بأن الذي يختص بالخبر الشك والإبهام ، وأما الباقي فيستعمل في الموضعين وكلام المغنى يشعر به نقله شيخنا . قوله : ( امتناع الجمع في التخيير ) فإن قلت : قد مثل العلماء بآيتى الكفارة والفدية للتخيير مع إمكان الجمع . قلت : يمتنع الجمع بين الإطعام والكسوة والتحرير الآتي كل منهن كفارة وبين الصيام والصدقة والنسك الآتي كل منهن فدية بل تقع واحدة منهن كفارة أو فدية والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك اه . مغنى . وآية الكفارةفَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَإلخ وآية الفديةفَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ. قوله : ( والتقسيم ) أي تقسيم الكلى إلى جزئياته أو الكل إلى أجزائه . قال شيخنا وعبر عنه في التسهيل بالتفريق المجرد أي من الشك والإبهام والتخيير ، وبعضهم عبر عنه بالتفصيل بالمهملة اه . وبه يعرف ما في كلام البعض قوله : ( والإبهام ) أي على السامع .
قوله : ( وجعل منه نحو وإنا أو إياكم إلخ ) قال في المغنى : الشاهد في الأولى ووجهه الشمنى بأن اعتبار الإبهام في إحداهما يغنى عن اعتباره في الثانية والأولى أولى بالاعتبار لسبقها وفيه نظر إذ لا مانع من اعتباره فيهما وإن كان اعتباره في الأولى آكد . وقال الدمامينى في الأولى والثانية والمعنى وإن أحد الفريقين منا ومنكم لثابت له أحد الأمرين كونه على هدى أو كونه في ضلال مبين أخرج الكلام في صورة الاحتمال مع العلم بأن من وحد اللّه تعالى وعبده فهو على هدى وأن من عبد غيره فهو في ضلال مبين توطينا لنفس المخاطب ليكون أقبل لما يلقى إليه . وقال بعضهم : الشاهد في الثانية لأن الشرط تقدم كلام خبري وهو إنما يتحقق بقوله لعلى هدى لأن ما قبله ليس كلاما ، وقد يقال : إن لعلى هدى أو في ضلال مبين خبر عن الأول وحذف خبر الثاني أو بالعكس إذ لا يتعين كونه خبرا عنهما وإن صلح لذلك لأنه جار ومجرور ، وعلى كل وجد الشرط مع أنه قد يمنع اشتراطه وإنما خولف بين الحرفين الداخلين على الحق والباطل لأن صاحب الحق كأنه مستعل على جواد يركض به حيث شاء وصاحب الباطل كأنه منغمس في بحر لا يدرى أين يتوجه ، ومما ظهر لي أن الآية وإن كانت للإبهام ظاهرا إلا أنها ترمز إلى