تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أَوْ إِثْماً
[ النساء : 112 ] . الثاني : التحقيق أن أو موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء وهو الذي يقوله المتقدمون وقد تخرج إلى معنى بل والواو . وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها . الثالث : زعم قوم أن الواو تستعمل بمعنى أو في ثلاثة مواضع : أحدها : في التقسيم كقولك الكلمة اسم وفعل وحرف وقوله :
كما النّاس مجروم عليه وجارم « * »

وممن ذكر ذلك الناظم في التحفة وشرح الكافية . قال في المغنى : والصواب أنها في ذلك على معناه الأصلي إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس . ثانيها : الإباحة قاله الزمخشري وزعم ( / شرح 2 )

شرح
الموصوفان في التسهيل أيضا بالقلة . الثاني : ما ذكره شيخنا وأقره أن الإباحة معنى أو أصالة فلا ضرورة إلى جعلها في صور الإباحة بمعنى الواو ووجه اندفاع هذين أنهما مبنيان على أن أو في حال معاقبتها الواو في الإباحة لأحد الشيئين مع جواز الجمع بينهما وليس كذلك بل للجمع كما علمت . الثالث : ما ذكره أيضا البعض وأقره أن قوله كثيرا يوهم أن أو في الإباحة قد لا تعاقب الواو وليس كذلك فكان الأولى أن يقول تعاقب الواو في الإباحة لزوما وقد تعاقبها في غيرها ووجه اندفاع هذا الاعتراض أن المراد كما علمت أن الصورة التي يظن أن أو فيها للإباحة قد تعاقب فيها أو الواو بأن تكون للجمع ، وقد لا تعاقب بأن تكون للإباحة في الواقع أيضا ، فقول المعترض وليس كذلك ممنوع وكذا قوله لزوما هذا هو تحقيق المقام وعليك السّلام . قوله : ( نحو من يكسب خطيئة أو إثما ) حمل بعضهم الخطيئة على الذنب الذي بين العبد وربه والإثم على مظالم العباد . قوله : ( وقد تخرج إلى معنى بل والواو ) أي مجازا قوله : ( وأما بقية المعاني إلخ ) ذكره في المغنى قال : ومن العجب أنهم ذكروا من معاني صيغة أفعل التخيير والإباحة ومثلوه بنحو خذ من مالي درهما أو دينارا وجالس الحسن أو ابن سيرين ثم ذكروا أن أو تفيدهما ومثلوه بالمثالين المذكورين اه . . وأجيب بأن كلا من الصيغة وأو تدل على ما ذكر فحيث مثل بالمثالين للصيغة قطع النظر فيهما عن أو وحيث مثل بهما لأو قطع النظر فيهما عن الصيغة . وقال التفتازاني في تلويحه : إن التخيير والإباحة قد يضافان إلى صيغة الأمر وقد يضافان إلى كلمة أو والتحقيق أن كلمة أو لأحد الأمرين أو الأمور وأن جواز الجمع وامتناعه إنما هو بحسب موقع الكلام ودلالة القرائن . قوله : ( فمستفاده من غيرها ) أي معها وذلك لأنها تفيد أحد الشيئين وغيرها يفيد امتناع الجمع إذا كانت للتخيير وجوازه إذا كانت للإباحة وهكذا . وقوله من غيرها أي من القرائن . قوله : ( وممن ذكر ذلك الناظم إلخ ) قال البعض : انظر نسبة هذا للناظم مع تصريحه بأن الواو في التقسيم أجود من أو فإنه يدل على أنها فيه ليست بمعنى أو اه . . وقد يقال إن له في المسألة قولين . واعلم أن لكل من الواو وأو في التقسيم وجها لاجتماع الأقسام في
هامش
( * ) عجز بيت لعمرو بن براقة في أمالي القالى 2 / 122 والمقاصد النحوية 3 / 332 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 97 وشرح ابن عقيل ص 371 ومغنى اللبيب 1 / 65 وهمع الهوامع 2 / 38 ، 130 . وصدره :وننصر مولانا ونعلم أنه