تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أنه يقال جالس الحسن وابن سيرين أي أحدهما وإنه لهذا قيل تلك عشرة كاملة بعد ذكر ثلاثة وسبعة لئلا يتوهم إرادة الإباحة . قال في المغنى أيضا : والمعروف من كلام النحويين أن هذا أمر بمجالسة كل منهما وجعلوا ذلك فرقا بين العطف بالواو والعطف بأو . ثالثها : التخيير قاله بعضهم في قوله :
قالوا نأت فاختر لها الصبر والبكا * فقلت البكا أشفى إذا لغليلى « * »
أي أو البكا إذ لا يجمع بين الصبر والبكا . ويحتمل أن يكون الأصل من الصبر والبكا أي أحدهما ثم حذف من كما في قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ

[ الأعراف : 155 ] ويؤيده أن أبا على الفارسي رواه بمن اه . ( ومثل أو في القصد إما الثانية في نحو ) تزوج ( إما ذي وإما النائيه ) وجاءني إما زيد وإما عمرو . تنبيهات : الأول : ظاهر كلامه أنها تأتى للمعاني السبعة المذكورة في أو ، وليس كذلك فإنها لا تأتى بمعنى الواو ولا بمعنى بل والعذر له أن ورود أو لهذين المعنيين قليل ومختلف فيه ، فالإحالة إنما هي على المعاني المتفق عليها ولم يذكر الإباحة في التسهيل لكنها بمقتضى القياس جائزة . الثاني : ظاهره أيضا أنها مثل أو في العطف والمعنى وهو ما ذهب إليه أكثر النحويين . وقال أبو علي وبانا كيسان وبرهان هي مثلها في المعنى فقط ووافقهم الناظم وهو الصحيح ، ويؤيده ( / شرح 2 )

شرح
الدخول تحت المقسم وعدم اجتماعها في ذات واحدة خارجا وإن كانت الواو فيه أكثر . قوله : ( قاله الزمخشري ) وافقه الناظم وابن هشام في حواشيه على التسهيل راجعا عما ذكره في المغنى كما قاله الدمامينى وسبقهم إلى ذلك السيرافى في شرح الكتاب . قوله : ( أي أحدهما ) أي مع جواز الجمع بينهما أو الترك لكل كما هو مقتضى الإباحة . قوله : ( لئلا يتوهم إرادة الإباحة ) ويحتمل أن ذلك لئلا يتوهم إرادة التخيير . قوله : ( إن هذا أمر ) أي إذن . قوله : ( قالوا نأت إلخ ) من الطويل ودخله الثلم وهو حذف فاء فعولن ويروى وقالوا ولا ثلم فيه حينئذ ، وقوله : نأت أي بعدت والغليل حرارة العطش لكن المراد هنا مطلق الحرارة ليشمل حرارة العشق . قوله : ( رواه بمن ) أي بدل لها . قوله : ( أما ) ذهب سيبويه إلى أنها مركبة من أن وما وذهب غيره إلى أنها بسيطة وهو الظاهر لأن الأصل البساطة . وقوله الثانية احتراز عن الأولى فإنه لا خلاف في أنها غير عاطفة لاعتراضها بين العامل والمعمول نحو قام إما زيد وإما عمرو لكن لا مانع من نسبة المعاني للأولى أيضا لتلازمهما غالبا والنائية البعيدة . قوله : ( ظاهر كلامه ) أي حيث أطلق القصد فشمل جميع المعاني المقصودة . قوله : ( والعذر له ) أي في الإطلاق وعدم التقييد بما عدا المذكورين . قوله : ( ظاهره أيضا ) أي حيث أطلق القصد فشمل العطف إذ هو مما يقصد . قوله : ( مثل أو في العطف والمعنى ) ولعل الواو على هذا القول زائدة لازمة كما قيل بمثله في لكن كما مر .
هامش
( * ) البيت لكثير عزة في ديوانه 114 والمقاصد النحوية 3 / 404 وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 480 ومغنى اللبيب 2 / 308 .