قولهم : إنها مجامعة للواو لزوما والعاطف لا يدخل على العاطف . وأما قوله :
« 652 » -
يا ليتما أمّنا شالت نعامتها * إيما إلى جنّة إيما إلى نار
فشاذ ، وكذلك فتح همزتها وإبدال ميمها الأولى ياء ، وفتح همزتها لغة تميم وبها روى البيت المذكور وقد يقال إن قوله : في القصد إشارة إلى ذلك أي أنها مثلها في القصد أي المعنى لا مطلقا سيما أنه لم يعدها في الحروف أول الباب . وقد نقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أنها ليست عاطفة وإنما أوردوها في حروف العطف لمصاحبتها لها . الثالث : مقتضى كلامه أنه لا بد من تكرارها وذلك غالب لا لازم فقد يستغنى عن الثانية بذكر ما يغنى عنها نحو : إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت ، وقراءة أبى : وإنا أو إياكم لا على هدى أو في ضلال مبين [ سبأ : 24 ] وقوله :
« 653 » -
فإما أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثّى من سمينى
( شرح 2 )
( 652 ) - قاله سعد بن قرظ من العققة . وعزو الجوهري إياه إلى الأحوص ليس بصحيح . وهو من البسيط . ويا لمجرد التنبيه ، أو المنادى محذوف أي يا قوم . وما زائدة ، وأمنا بالنصب اسمه ، وشالت نعامتها خبره أي ارتفعت جنازتها . والشاهد فيه في مواضع إبدال الميم الأولى من إما المكسورة ياء وفتح همزته . وحذف واو العطف في إيما الثانية . والتقدير يا ليت أمي ارتفعت جنازتها إما إلى الجنة وإما إلى النار .
( 653 ) - قد ذكرنا الخلاف في قائلهما في شواهد المعرب والمبنى . الفاء للعطف ، وإما للتفصيل ، وفأعرف بالنصب
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( والعاطف لا يدخل على العاطف ) أي فالعاطف إنما هو الواو الداخلة على إما . قوله : ( وأما قوله إلخ ) إيراد على قوله لزوما . قوله : ( شالت نعامتها ) كناية عن موتها لأن النعامة باطن القدم ومن مات ارتفعت رجلاه وانتكس رأسه فظهرت نعامته .
قوله : ( وكذا فتح همزتها وإبدال ميمها إلخ ) أي شاذان أيضا على سبيل الاجتماع وإلا ففتح همزتها لغة تميمية وقيسية أسدية . تصريح فضمير ميمها يرجع إلى المفتوحة الهمزة كما في البيت لا ميم إما مطلقا وإن ثبت الإبدال مع الكسر أيضا كما في الدمامينى عن المصنف . قوله : ( أي المعنى ) فيه إشارة إلى أن القصد بمعنى المقصود وحمل القصد على المعنى مبنى على أن المراد بالقصد مقصود جميعهم ومقصود جميعهم المعنى لاختلافهم في العطف . قوله : ( وقد نقل ابن عصفور اتفاق النحويين إلخ ) أي وإن كان هذا النقل غير مسلم لما مر في الشرح . قوله : ( لمصاحبتها لها ) أي لبعضها وهو الواو . قوله : ( مقتضى كلامه ) أي حيث قال الثانية في نحو إلخ وهذا أولى مما ذكره البعض . قوله : ( لا بد من تكرارها ) أي إما لا بقيد كونها الثانية . قوله : ( غثى من سمينى ) غثى من غثت الشاة غثا من باب ضرب أي ضعفت . ويقال
هامش
( 652 ) - البيت للأحوص في ملحق ديوانه ص 221 والمقاصد النحوية 4 / 153 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 382 ومغنى اللبيب ص 1 / 59 ، وهمع الهوامع 2 / 135 .
( 653 ) - البيتان للمثقب العبدي في ديوانه ص 211 - 212 ومغنى اللبيب 1 / 61 وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 135 .