حقيقيا نحو إنها لإبل أم شاء ، أي : بل أهي شاء . وإنما قدرنا بعدها مبتدأ محذوفا لكونها لا تدخل على المفرد ، أو إنكاريا نحو :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ
[ الطور : 39 ] أي : بل أله البنات . وقد لا تقتضيه البتة نحو :
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
[ الرعد : 16 ] أي بل هل تستوى إذ لا يدخل استفهام على استفهام . ونحو :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
[ السجدة : 2 - 3 ] وقوله :
« 648 » -
فليت سليمى في المنام ضجيعتى * هنالك أم في جنّة أم جهنّم
( شرح 2 )
( 648 ) - هو من الطويل . وسليمى بضم السين اسم محبوبته ، وضجيعتى أي مضاجعتى . والرواية الصحيحة في الممات
( / شرح 2 )
شرح
أعنى المطلوب به إقرار المخاطب كالحقيقي لاشتراكهما في طلب الجواب لكان وجها فتدبر . قوله : ( ولا يفارقها حينئذ ) أي حين إذ خلت مما قيدت به وقيل : ترد للاستفهام المجرد نحو :أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ[ البقرة : 108 ] قوله : ( أي بل أهي شاء ) كأنه في حال بعده عنها جزم بأنها إبل فلما قرب منها رآها صغيرة فأضرب مستفهما عن كونها شاء . وكأم فيه أم في نحو : أعندك زيد أم عندك عمرو فقد نص سيبويه على أن أم فيه منقطعة ظن أولا كون زيد عنده فاستفهم عنه ثم ظن كون عمرو عنده فأضرب عن الأول واستفهم عن كون عمرو عنده . قوله : ( لا تدخل على المفرد ) لأنها بمعنى بل الابتدائية وحرف الابتداء لا يدخل إلا على جملة .
فائدة : تدخل همزة الاستفهام على الواو والفاء وثم كقوله تعالى :أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا[ الأعراف : 185 ]أَ فَلَمْ يَسِيرُوا[ يوسف : 109 ]أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ[ يونس : 51 ] فالجمهور أن الهمزة قدمت من تأخير وأن هذه الجمل ونحوها معطوفة بالواو والفاء وثم وأن الهمزة كانت بعد هذه الأحرف فقدمت على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدير والزمخشري أن الهمزة في محلها الأصلي والعطف على جملة مقدرة بين الهمزة والعاطف والتقدير أمكثوا فلم يسيروا ونحو ذلك وحكى عنه موافقة الجمهور وفي دعوى الزمخشري حذف الجملة وفي دعوى الجمهور تقدم بعض المعطوف على العاطف . فارضى .
قوله : ( نحو أم له البنات ) إذ لو قدرت للإضراب المحض لكان الكلام إخبارا بنسبة البنات إليه تعالى واللّه تعالى منزه عن ذلك . قوله : ( وقد لا تقتضيه ) هذا مذهب الكوفيين ومذهب البصريين أنها أبدا بمعنى بل والهمزة جميعا نقله في المغنى عن ابن الشجري قال : والذي يظهر قول الكوفيين لأنه يلزم البصريين دعوى التأكيد في نحو :أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ[ الرعد : 16 ]أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ النمل : 84 ]أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ[ الملك : 20 ] قال الدمامينى : والتحقيق أن أهل البلدين متفقون على أن أم تجىء للإضراب المجرد وإنما الخلاف في تسميتها حينئذ منقطعة ، فالكوفيون يسمونها منقطعة والبصريون يقولون : لا متصلة ولا منقطعة فهو في أمر لفظي . قوله : ( أم يقولون افتراه ) إنما لم تقتض الاستفهام هنا وفي البيت لعدم احتياج المقام إليه لكن جعل الدمامينى معنى الآية بل أيقولون على الإنكار التوبيخى .
هامش
( 648 ) - البيت لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 501 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 376 والمقاصد النحوية 4 / 143 .