وسميت منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين . تنبيه : حصر أم في المتصلة والمنقطعة هو مذهب الجمهور . وذهب بعضهم إلى أنها تكون زائدة . وقال في قوله تعالى :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ
[ الزخرف : 51 - 52 ] أن التقدير أفلا تبصرون أنا خير . والزيادة ظاهرة في قول ساعدة ابن جؤية :
يا ليت شعري ولا منجى من الهرم * أم هل على العيش بعد الشيب من ندم « * »
( شرح 2 )
- بدليل في جنة أم جهنم لأنه تمنى أن تكون سليمى معه بعد الموت سواء كان في الجنة أو في النار . وهذا من باب الإغراق ، وهنالك اسم إشارة إلى المنام أو الممات ، وأم في الجنة عطف على في المنام ثم أضرب عن ذلك بقوله أم جهنم لأن أم ههنا بمعنى بل . والشاهد فيه مجىء أم المنقطعة بعد الخبر متجردة عن الاستفهام لأن المعنى بل في جهنم .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( في المتصلة والمنقطعة ) .
فائدة : جواب الاستفهام مع المتصلة بالتعيين وقد يجاب بلا مقصودا بها نفى وقوع كل من الشيئين أو الأشياء تخطئة للسائل في اعتقاده وقوع أحد الشيئين أو الأشياء كما في قصة ذي اليدين ، وهل يجاب بنعم مقصودا بها إثبات كل من الشيئين أو الأشياء تخطئة للسائل في اعتقاده ثبوت واحد فقط ؟ لم أر من ذكره لكنه مقتضى القياس وجواب الاستفهام مع المنقطعة بلا أو نعم . وإذا توالت استفهامات بأم المنقطعة فالجواب لأخبرها للإضراب إليه عما قبله فاعرف ذلك .
قوله : ( إن التقدير أفلا تبصرون أنا خير ) أي على أن جملة أنا خير مستأنفة ، وأما على الأول فجملة أنا خير منه معطوفة على ما قبلها . ووجه المعادلة بينها وبين الجملة قبلها أن الأصل أم تبصرون فأقيمت الاسمية مقام الفعلية والسبب مقام المسبب لأنهم إذا قالوا له أنت خير كانوا عنده بصراء قاله في المغنى وأورد عليه أن السبب لاعتقاده كونهم بصراء قولهم أنت خير كما تقرر والمذكور هنا أنا خير الذي هو مقولة لا مقولهم . وأجيب بأن الأصل أم تقولون أنت خير فحذف القول وحكى المقول بالمعنى . ثم يصح أن يكون في الآية إقامة المسبب مقام السبب لأن اعتقادهم خيريته مسبب عنده عن كونهم بصراء ، ثم ظاهر كلام المغنى أن أم في الآية متصلة وبه صرح الزمخشري في الكشاف ، والذي نص عليه سيبويه أنها منقطعة فإنه قال ما حاصله : إنه إذا كان ما بعد أم نقيض ما قبلها فهي منقطعة نحو : أزيد عندك أم لا وذلك لأن السائل لو اقتصر على قوله أزيد عندك لاقتضى استفهامه ، هذا أن يجاب بنعم أو لا ، فقوله : أم لا مستغنى عنه في تتميم الاستفهام الأول وإنما يذكره الذاكر ليبين أنه عرض له ظن نفى أنه عنده فاستفهم عنه كما كان قد عرض له ظن ثبوت أنه عنده فاستفهم عنه ، وكذا في الآية لو اقتصر على قوله :أَ فَلا تُبْصِرُونَ[ الزخرف : 51 ] لاستدعى أن يقال له نبصر أو لا نبصر فكان في غنية عن ذكر ما بعده لكنه أفاد بقوله : أم أنا خير أنه عرض له ظن إبصارهم بعد ما ظن أولا عدمه .
قوله : ( ابن جؤية ) بالهمزة اسم أم الشاعر وهو في الأصل تصغير جؤوة وهي حمرة تضرب إلى سواد .
هامش
( * ) البيت لساعدة بن جؤية في شرح شواهد المغنى 1 / 151 ومغنى اللبيب 1 / 48 وهمع الهوامع 2 / 134 .