وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر وليست تلك كذلك لأن الاستفهام معها على حقيقته . والثالث والرابع : أن أم الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين . الثاني : قد بان لك أن همزة التسوية لا يلزم أن تكون واقعة بعد لفظة سواء ، بل كما تقع بعدها تقع بعد ما أبالي وما أدرى وليت شعري ونحوهن ( وربما أسقطت الهمزة ) المذكورة ( إن كان خفا المعنى بحذفها أمن ) كقراءة ابن محيصن سواء عليهم أنذرتهم [ البقرة : 6 ] وكما مر من قوله :
شرح
لأنها للإنكار على مدعى الإصفاء ويلزم منه النفي لا أنها للنفي ابتداء وقد يكون الإنكار توبيخيا بمعنى ما كان ينبغي فعل كذا فيقتضى وقوع الفعل . فتلخص أن الإنكار على ثلاثة أوجه : إنكار على مدعى وقوع الشئ ويلزمه النفي وإنكار على من أوقع الشئ ويختصان بالهمزة وإنكار وقوع الشئ وهذا معنى النفي وتختص به هل عن الهمزة اه . باختصار . وربما استعير لهذه المعاني غير الهمزة وهل من أسماء الاستفهام كالتوبيخ والتعجب في :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ[ البقرة : 28 ] والإبطال في :وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ[ آل عمران : 135 ] والتقرير فيوَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى[ طه : 17 ] قرره ليقول :هِيَ عَصايَ[ طه : 18 ] نقله السيوطي عن أبي البقاء . وما ذكرته من توجيه الاستعارة في المعاني المذكورة هو ما ظهر لي فاعرفه . وفي شرح المغنى للدمامينى أن استفهام العارف المتجاهل حقيقي بحسب الادعاء .
قوله : ( وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب إلخ ) يعنى أن جملة سواء عليّ أقمت أم قعدت وجملة لست أبالي أمات زيد أم عاش ونحوهما يقبل التصديق والتكذيب لأنه خبر بخلاف جملة أزيد قائم أم عمرو ، وجملة الاستفهام في قولنا ما أدرى أعمرى طويل أم قصير ، أما مجموع ما أدرى أعمرى طويل أم قصير فقابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر فافهم هذا التحقيق . قوله : ( وليست تلك ) أي الواقعة بعد همزة الاستفهام كذلك أي كالواقعة بعد همزة التسوية في الأمرين ، وقوله : لأن الاستفهام إلخ تعليل للنفي في الأمرين . قوله : ( لأن الاستفهام معها على حقيقته ) أي غالبا أو أراد بكونه على حقيقته أنه ليس إخبارا مجردا عن طلب الفهم وعن التوبيخ والتقرير ونحوها فلا يرد أن الزمخشري جوز في قوله تعالى في سورة الأنعامأَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ[ الأنعام : 144 ] كون أم متصلة مقدرا قبلها معادلها أي أتدعون على الأنبياء اليهودية أم إلخ والهمزة فيه للإنكار التوبيخى . وفي قوله تعالى :قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً[ البقرة : 80 ] كون أم متصلة والهمزة فيه للتقرير ونقلهما في المغنى ولم يتعقب واحدا منهما أفاده الشمنى لكن الأظهر كون الهمزة في الآية الأولى أيضا تقريرية فتأمل . قوله : ( إلا بين جملتين ) أي غالبا فلا ينافي ما قدمه من أنها عادلت بين مفرد وجملة كما في قول الشاعر :سواء عليك النّفر أم بتّ ليلةقوله : ( قد بان لك ) أي من الضابط السابق والاستشهاد بقوله : ولست أبالي إلخ .
قوله : ( وما أدرى إلخ ) أنت خبير بأن الذي تبين مما قدمه أن الواقعة بعد ما أدرى ليست همزة تسوية