تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ليس على الاستفهام ، . . .
شرح
قوله : ( ليس على الاستفهام ) أي بل على الإخبار بالتسوية لانسلاخها عن الاستفهام فهي مجاز بالاستعارة ، قال ابن يعيش : وإنما جاز استعارتها للتسوية للاشتراك في معنى التسوية إذ الأمران اللذان تسأل عن تعيين أحدهما مستويان عندك في عدم التعيين اه . وكما تستعار الهمزة للتسوية تستعار للإنكار الإبطالى فيكون ما بعدها غير واقع ومدعيه كاذبا نحو :أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ[ ق : 15 ] ومنه :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ[ الزمر : 36 ]أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[ الشرح : 1 ] لأنها أبطلت ما بعدها من النفي فصارت الجملة خبرية مثبتة بمعنى اللّه كاف عبده وشرحنا لك صدرك لا إنشائية ، ولهذا صح عطف وضعنا علىأَ لَمْ نَشْرَحْ[ الشرح : 1 ] ومن جعلها فيهما للتقرير أراد التقرير بما بعد النفي ، ويظهر أن الهمزة فيأَ لَمْ نَشْرَحْ[ الشرح : 1 ] على هذا ليست من المعطوف عليه وأنها مسلطة على ما بعد العاطف أيضا وللإنكار التوبيخى ، فيكون ما بعدها واقعا أو يقع وفاعله ملوما نحو :أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً[ النمل : 84 ] وأَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ[ الصافات : 95 ] وللتهكم نحو :أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا[ هود : 87 ] وللتعجب كقولك أخلص زيد الأسير متعجبا ، وللاستبطاء نحو :أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ[ الحديد : 16 ] والجامع بين الاستفهام والمعاني المذكورة استلزام كل مطلق الانتفاء ، فإن الاستفهام عن شئ يستلزم انتفاء علمه والإنكار الإبطالى يستلزم انتفاء وقوع الشئ المنكر ، والتوبيخى يستلزم انتفاء لياقته والتهكم يستلزم انتفاء تعظيم المتهكم به ، والتعجب يستلزم انتفاء علم سبب الشئ المتعجب منه ، ولهذا يقولون : إذا ظهر السبب بطل العجب . والاستبطاء يستلزم انتفاء المبادرة وللأمر نحو : أأسلمتم أي أسلموا ، وللتهديد كقولك لمن يسئ إليك وهو يعلم أنك أدبت فلانا على إساءته إليك وأنت تعلم علمه بذلك : ألم أؤدب فلانا على إساءته إلىّ ، وللتقرير بمعنى طلب إقرار المخاطب بما يعرفه من نفى أو إثبات ولا يشترط أن يلي الهمزة كما صرح به غير واحد كالتفتازانى نحو :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ[ المائدة : 116 ] ونحو :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ[ الزمر : 36 ] على احتمال ، وإنما لم يورد بعد الهمزة في الآيتين نفس المقرر به دفعا لتهمة تلقين المتكلم للمخاطب الجواب المقرر به والجامع بين الاستفهام والمعاني الثلاثة مطلق الطلب فإن الاستفهام طلب فهم المسؤول عنه والأمر طلب إيقاع المأمور به والتهديد يستلزم طلب ترك الشئ المهدد عليه ، والتقرير السابق طلب الإقرار ، وللتقرير بمعنى التثبيت والتحقيق نحو : أضربت زيدا أي أنك ضربته البتة قاله السعد والجامع ترتب ثبوت الحكم ، أما في هذا التقرير فظاهر ، وأما في الاستفهام فلأنه يترتب عليه الجواب المترتب عليه الثبوت ، فعلم أن للتقرير معنيين لكن استعماله في الثاني قليل بالنسبة للأول كما أشار إليه في شرح التلخيص ، ولغير ذلك وهل تشارك الهمزة في الإنكار الإبطالى نحو :هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ[ فاطر : 3 ] والتقرير نحو :هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ[ المطففين : 36 ]هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ[ الفجر : 5 ] والأمر نحو :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[ المائدة : 91 ] هذا هو الصحيح على ما يؤخذ من حاشية السيوطي على المغنى ، لكن في المغنى في بحث هل أنها تختص عن الهمزة بأن يراد بها النفي ولهذا جاز هل قام إلا زيد دون أقام إلا زيد ولا ترد الهمزة في نحو :أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ[ الإسراء : 40 ] من حيث إن الواقع انتفاء الإصفاء