تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مفردين غالبا ، ويتوسط بينهما ما لا يسأل عنه نحو :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
[ النازعات : 27 ] أو يتأخر عنهما نحو :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
[ الأنبياء : 109 ] وبين فعليين كقوله : « 646 » -
فقلت أهي سرت أم عادني حلم
( شرح 2 ) وهذا خلاف الأصل لأن الأصل أن التسوية لا يقع بعدها إلا الجملتان . وههنا قد وقعت بعدها جملة ومفرد ، ولا يذكر بعد التسوية إلا الفعلية ، ولا يجوز أن يقال سواء علىّ أزيد قائم أم عمرو منطلق خلافا للأخفش . ( 646 ) - صدره :
فقمت للطّيف مرتاعا فأرّقنى
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( وتقع ) أي أم المسبوقة بهمزة التعيين . قوله : ( بين مفردين غالبا ) ومن غير الغالب أن تقع بين مفرد وجملة كقوله تعالى :إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً[ الجن : 25 ] وبين جملتين كما سيذكره الشارح . قوله : ( ويتوسط بينهما إلخ ) ما لا يسأل عنه في الأول المسند لأن السؤال عن المسند إليه وفي الثاني بالعكس . وبيان ذلك أن شرط الهمزة المعادلة لأم أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين أحدهما ويلي أم المعادل الآخر ليفهم السامع من أول الأمر ما طلب تعيينه تقول إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ دون الخبر أزيد قائم أم عمرو وإن شئت أخرت زيد قائم لأنه غير مسؤول عنه ، وإذا استفهمت عن تعيين الخبر دون المبتدأ أقائم زيد أم قاعد . وإن شئت أخرت زيدا لأنه غير مسؤول عنه وقس على هذا نقله الدمامينى عن ابن الحاجب وابن هشام وغيرهما ، ثم ساق عن سيبويه كلامه الذي هو كما قاله نص في أن إيلاء المسؤول عنه الهمزة أولى لا واجب كما قاله الجماعة . قوله : ( أأنتم أشد خلقا ) هذا الاستفهام توبيخى لا حقيقي ولا ينافيه قول الشارح بعد لأن الاستفهام معها على حقيقته لأنه باعتبار الغالب أو أراد بالاستفهام الحقيقي ما يطلب جوابا وإن كان توبيخيا أو إنكاريا بقرينة المقابلة نقله البعض عن البهوتى ، وهو صريح في أن الاستفهام الإنكارى والتوبيخى يطلب جوابا وقد يمنع لأن الأول بمعنى لم يقع أو لا يقع ، والثاني بمعنى ما كان ينبغي أو لا ينبغي ، ولا يستدعى شئ من ذلك جوابا . ولو قيل أراد بالاستفهام الحقيقي ما ليس خبرا مجردا عن طلب الفهم وعن التوبيخ والتقرير ونحوها لكان أسلم ، ثم دعوى أن الاستفهام في الآية توبيخى يردها أن تالي همزة التوبيخ واقع أو يقع وفاعله ملوم نحو :أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ[ الصافات : 95 ] صرح به في المغنى وهذا منتف في الآية فالظاهر أنه تقريرى فتأمل . قال الدمامينى : ووجه كونها في الآية بين مفردين مع أن المتقدم عليها في الصورة جملة أن السماء معطوفة على أنتم وأشد خلقا خبر مؤخر عن المتعاطفين تقديرا اه . وكالآية في هذا قول زهير :
هامش
( 646 ) - عجز بيت لزياد بن منقذ في المقاصد النحوية 1 / 259 ، 4 / 137 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 370 ومغنى اللبيب 1 / 41 وهمع الهوامع 2 / 132 . وصدر البيت :
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 156 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي