بهما قوله : حتى نعله ألقاها ، وبالرفع أيضا على أن حتى ابتدائية ونعله مبتدأ وألقاها خبره اه ( وأم بها اعطف إثر همز التسوية ) وهي الهمزة الداخلة على جملة في محل المصدر ، وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين وهو الأكثر نحو :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 6 ] الآية ، واسميتين
شرح
قوله : ( بهما ) أي الجر والنصب وعليهما فألقاها توكيد إلا إذا جعلت حتى في النصب ابتدائية وألقاها تفسير .
قوله : ( وأم بها اعطف إثر همز التسوية ) أي بعدها ولا يجوز العطف بأو قياسا ، فقول الفقهاء سواء كان كذا أو كذا خطأ كقولهم يجب أقل الأمرين من كذا أو كذا لأن الصواب فيه الواو قاله في المغنى . ثم ذكر أن قول الصحاح تقول سواء علىّ قمت أو قعدت سهو ، وأن قراءة ابن محيصن :( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ )[ البقرة : 6 ] من الشذوذ بمكان اه . ونقل الدمامينى عن السيرافى أن سواء إذا دخلت بعدها همزة التسوية لزم العطف بأم وإذا وقع بعدها فعلان بغير الهمزة جاز العطف بأو ، قال الدمامينى : وهذا نص صريح يقضى بصحة كلام الفقهاء وبصحة ما في الصحاح وقراءة ابن محيصن اه .
قال الشمنى : ما في المغنى هو مقتضى القياس إذ لا فرق بين همزة التسوية والتسوية بلا همزة اه . وكأن من فرّق أي التسوية مع الهمزة أقوى ، ونقل الدمامينى أيضا عن سيبويه جواز العطف بعد ما أدرى وليت شعري مع الهمزة بأم وبأو ثم قال : والعجب من إيراد المصنف يعنى ابن هشام كلام الفقهاء والصحاح وقراءة ابن محيصن في العطف بعد همزة التسوية والفرض أن لا همزة في شئ من ذلك وكأنه توهم أن الهمزة لازمة بعد كلمة سواء فتقدر إن لم تذكر وتوصل بذلك إلى الرد اه . ويوافق ما في المغنى ما سيذكره الشارح عند قوله : وربما حذفت الهمزة إلخ . ثم ذكر الدمامينى في قول المغنى كقولهم يجب أقل الأمرين إلخ أنه يدفع الخطأ في قولهم المذكور بجعل من بيانية لا أقل .
قال الدمامينى : فإن قلت فما وجه العطف بأو والتسوية تأباه لأنها تقتضى شيئين فصاعدا وأو لأحد الشيئين أو الأشياء قلت : وجه السيرافى بأن الكلام محمول على معنى المجازاة قال : فإذا قلت سواء علىّ قمت أو قعدت فتقديره إن قمت أو قعدت فهما علىّ سواء ، وعليه فلا يكون سواء خبرا مقدما ولا مبتدأ كما قيل ، فليس التقدير قيامك أو قعودك سواء علىّ أو سواء علىّ قيامك أو قعودك بل سواء خبر مبتدأ محذوف أي الأمران سواء ، وهذه الجملة دالة على جواب الشرط المقدر ، وصرح الرضى بمثل ذلك اه . وإنما قال بمثل ذلك لأن فرض كلام الرضى في أم وقد أسلفناه مع زيادة في الاستثناء . ثم قال في المغنى : فإن كان العطف بأو بعد همزة الاستفهام جاز وكان الجواب بنعم أو بلا لأنه إذا قيل أزيد عندك أو عمرو فالمعنى أأحدهما عندك ، وإن أجيب بالتعيين صح لأنه جواب وزيادة اه . وما مر من أن ابن محيصن يقرأ بأو سيأتي في الشارح عند قول المصنف وربما حذفت الهمزة إلخ أنه يقرأ بأم فحرره .
واعلم الظاهر أن التسوية في قولنا سواء علىّ أقمت أم قعدت مدلولة لسواء لا للهمزة ، وفي قولنا ما أبالي أقمت أم قعدت مستفادة من ما أبالي لا من الهمزة فتسميتها همزة التسوية لوقوعها بعد ما يدل على التسوية . وانظر ما مدلول الهمزة حقيقة ولعلها لتأكيد التسوية فتدبر .
قوله : ( على جملة في محل المصدر ) المناسب أن يقول على جملة هي معها في محل المصدر كذا في يس وفيه نظر ، وهذا من مواضع تأويل الجملة بالمصدر بلا سابك بناء على قول الجمهور إن ما بعد الهمزة مبتدأ