تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الترتيب كالواو خلافا لمن زعم أنها للترتيب كالزمخشرى . قال الشاعر :
رجالي حتى الأقدمون تمالؤوا * على كل أمر يورث المجد والحمدا « * »
الثالث : إذا عطف بحتى على مجرور قال ابن عصفور : الأحسن إعادة الجار ليقع الفرق بين العاطفة والجارة . وقال ابن الخباز : تلزم إعادته للفرق ، وقيده الناظم بأن لا يتعين كونها للعطف نحو اعتكفت في الشهر حتى في آخره . فإن تعين العطف لم تلزم الإعادة نحو : عجبت من القوم حتى بينهم . وقوله :
جود يمناك فاض في الخلق حتى * بائس دان بالإساءة دينا « * * »

الرابع : حيث جاز الجر والعطف فالجر أحسن ، إلا في باب ضربت القوم حتى زيدا ضربته فالنصب أحسن على تقدير كونها عاطفة وضربته توكيد ، أو ابتدائية وضربته تفسير ، وقد روى ( / شرح 2 )

شرح
فلا ينافي أنها للترتيب الذهني كما مر بيانه . قوله : ( تمالؤوا ) أي اجتمعوا . قوله : ( وقيده الناظم ) أي قيد اللزوم ، قال في المغنى : وهو حسن . قوله : ( بأن لا يتعين إلخ ) الضابط أنه متى صح حلول إلى محلها كانت محتملة للأمرين ، وإلا تعينت للعطف . قوله : ( نحو عجبت من القوم إلخ ) إنما لم يصح الجر في المثال والبيت لعدم صلاحية إلى في موضع حتى ولكون ما بعدها ليس آخرا ولا متصلا بالآخر ، هذا حاصل ما في المغنى وشراحه كما قاله شيخنا ، وناقش الدمامينى في التعليل الأول بأنه دعوى بلا دليل وأي مانع من كون العجب في المثال انته إلى البنين وفيض الجود في البيت انته إلى البائس ، وقد يقال : المانع عدم مناسبة ذلك مقام التعجب والمدح ثم البعضية التي هي شرط في العاطفة ظاهرة في البيت وكذا في المثال إن جعلنا الإضافة في بنيهم على معنى من التبعيضية وعليه يحمل قول المغنى إنهم بعض القوم ، فإن جعلت بمعنى اللام اقتضت عدم دخول بنيهم فيهم فافهم . قوله : ( بائس ) البائس من أصابه البؤس أي الشدة ، وقوله : دان بالإساءة دينا بكسر الدال أي تدين بالإساءة تدينا أي جعل الإساءة دينه لتكررها منه كثيرا . قوله : ( فالجر أحسن ) لقلة العطف بحتى ، حتى أنكره الكوفيون كما مر . قوله : ( إلا في باب ضربت القوم إلخ ) أراد ببابه أن يقع بعد الاسم التالي حتى فعل مشتغل بنصب ضميره كما في المغنى ، فإن اشتغل برفعه نحو قام القوم حتى زيد قام امتنع النصب وجاز الرفع والجر . قوله : ( حتى زيدا إلخ ) أي إذا كان زيد آخر القوم ليوجد شرط جواز الجر . قوله : ( فالنصب أحسن إلخ ) علله في المغنى بأن الفعل لا يكون مؤكدا بعد حتى الجارة نقله شيخنا السيد وهو يفيد تعين النصب فيخالف ما يقتضيه كلام الشارح من جواز الجر فتأمل . وقال شيخنا انظر لم كان غير الجر في هذا الباب أحسن اه . وقد توجه الأحسنية بأن في النصب مشاكلة الضمير لمرجعه في الإعراب . قوله : ( وضربته توكيد ) أي لضربت زيدا الذي تضمنه قولك ضربت القوم لدخول زيد في القوم لا لضربت القوم حتى يرد أن الضمير ليس راجعا للقوم حتى يكون ضربته تأكيدا لضربت القوم بل لزيد .
هامش
( * ) البيت بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 136 ويروى : لقومي حتى . . ( * * ) البيت بلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 128 وهمع الهوامع 2 / 137 .