باتصال ) أي بلا مهلة وهو المعبر عنه بالتعقيب نحو :
أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
[ عبس : 21 ] وكثيرا ما تقتضى أيضا التسبب إن كان المعطوف جملة نحو :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
[ القصص : 15 ] وأما نحو :
أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا
[ الأعراف : 4 ] ونحو : « توضأ فغسل وجهه ويديه » الحديث . فالمعنى أردنا إهلاكها وأراد الوضوء . وأما نحو :
فَجَعَلَهُ غُثاءً
[ الأعلى : 5 ] أي جافا هشيما
أَحْوى
[ الأعلى : 5 ] أي أسود ، فالتقدير فمضت مدة فجعله غثاء ، أو أن الفاء نابت عن ثم كما جاء عكسه
شرح
التفصيل إلا أن يراد فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والكرامة يكون تفصيلا بعد الإجمال قاله الدمامينى .
قوله : ( باتصال ) أي معه وهو في كل شئ بحسبه يقال : تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن طالت . قوله : ( أي بلا مهملة ) بضم الميم أي تأخر كذا في المصباح وغيره قوله : ( نحوأَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ) لا يقال : الإقبار مسبب عن الإماتة فالفاء للتسبب في هذه الآية أيضا وصنيع الشارح يوهم خلافه لأنا نقول : المراد بالتسبب أن يكون المعطوف مسببا عن المعطوف عليه بالذات لا بواسطة عادة والآية من الثاني لا الأول . قوله : ( إن كان المعطوف جملة ) أي أو صفة نحو :لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍفَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ[ الواقعة : 52 - 53 ] وقد تجىء في ذلك لمجرد الترتيب من غير سببية نحو :فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ[ الذاريات : 26 - 27 ] ونحو :فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً[ الصافات : 2 - 3 ] وفي المغنى وشرح الدمامينى عليه أن للفاء مع الصفة أربعة أحوال : أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود أو في غيره كالشرف والخسة أو على ترتيب موصوفاتها في الوجود أو في غيره نحو :
زيد الصابح فالغانم فالآيب أي الذي أغار على القوم صباحا فغنم فآب أي رجع ، وجالس الأزهد فالأورع ، وولد لزيد الشاعر فالكاتب ، ورحم اللّه المحلقين فالمقصرين اه . بتلخيص وإيضاح . قوله :
( وأما نحو أهلكناها إلخ ) إيراد على الترتيب لأن مجىء البأس قبل الإهلاك وغسل الأعضاء الأربعة قبل الوضوء كذا قال شيخنا . ولا يظهر الثاني إذا كان المراد غسل جملة الأعضاء لأن غسل جملتها نفس الوضوء لا قبله ولا بعده ، وإنما يظهر إذا كان المراد غسل كل منها على انفراده لأنه الذي قبل الوضوء أي في الجملة وإلا فغسل الرجلين بتمامهما ليس قبل الوضوء فتفطن .
قوله : ( فالمعنى أردنا إلخ ) أو يقال الفاء في الآية والحديث للترتيب الذكرى اه . تصريح ، أي لأن ما بعد الفاء تفصيل للمجمل قبلها . قوله : ( وأما نحو فجعله إلخ ) إيراد على التعقيب لأن جعله غثاء لا يتصل بإخراجه . قوله : ( فالتقدير فمضت مدة إلخ ) أي فالمعطوف عليه محذوف . قيل : هذا لا يدفع الاعتراض لأن مضى المدة لا يعقب الإخراج وأجيب بأنه يكفى أن أول أجزاء المضي يعقب الإخراج وإن لم يحصل بتمامه إلا في زمن طويل ذكره الرضى والسعد وجعلا منه :فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً[ الحج : 63 ] قال في المغنى : وقيل الفاء في هذه الآية يعنى آية فتصبح الأرض مخضرة للسببية لا للعطف وفاء السببية لا تستلزم التعقيب بدليل صحة قولك أن يسلم فهو يدخل الجنة ومعلوم ما بينهما من المهلة اه . . قال الدمامينى : الحق أن الأصل في الفاء السببية استلزام التعقيب وإن عدمه في بعض المواضع كالمثال لعدم استكمال السبب إذ السبب التام لدخول الجنة في المثال مجموع الإسلام واستمرار حكمه