تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عاطفة لما بعدها على ما قبلها عطف مفرد على مفرد . ووافق الناظم هنا الأكثرين . ووافق في التسهيل يونس فقال فيه وليس منها لكن وفاقا ليونس اه .
( فاعطف بواو سابقا أو لاحقا * في الحكم أو مصاحبا موافقا )
فالأول نحو :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ
[ الحديد : 26 ] والثاني نحو :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
[ الشورى : 3 ] والثالث نحو :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
[ العنكبوت : 15 ] وهذا معنى قولهم الواو لمطلق الجمع . وذهب بعض الكوفيين إلى أنها ترتب ، وحكى عن قطرب وثعلب والربعي . وبذلك يعلم أن ما ذكره السيرافى والسهيلي من إجماع النحاة بصريهم وكوفيهم على أن الواو لا ترتب غير صحيح . تنبيه : قال في التسهيل : وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملا للمعية برجحان ، وللتأخر بكثرة وللتقدم بقلة ( واخصص بها ) أي بالواو ( عطف الذي لا يغنى متبوعه ) أي لا يكتفى الكلام
شرح
منصوبا بكان المحذوفة والعطف من عطف الجمل وسيأتي في الشرح هذا القول بأن متعاطفى الواو المفردين لا يختلفان بالإيجاب والسلب وسيأتي رد هذا الرد . قوله : ( ووافق في التسهيل يونس ) أي في مجرد أن لكن غير عاطفة لكن اختلفا فقال يونس : الواو عاطفة لمفرد على مفرد كما عرفت ، وقال المصنف لجملة حذف بعضها . قوله : ( فاعطف بواو ) وترد للاستئناف نحولِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ[ الحج : 5 ] . قوله : ( لمطلق الجمع ) هو بمعنى قول بعضهم للجمع المطلق فذكر المطلق ليس للتقييد بالإطلاق بل لبيان الإطلاق فلا فرق بين العبارتين ، فاندفع الاعتراض على العبارة الثانية بأنها غير سديدة لتقييد الجمع فيها بقيد الإطلاق مع أن الواو للجمع بلا قيد ، قال الشنوانى : ومنشأ توهم الفرق بينهما الفرق بين الماء المطلق ومطلق الماء مع الغفلة عن أن ذلك اصطلاح شرعي وما نحن فيه اصطلاح لغوى اه . والمراد بالجمع الاجتماع في الحصول في عطف الجمل التي لا محل لها من الإعراب ، وفي نسبة العامل إلى المتعاطفين أو المتعاطفات في غير ذلك لا الاجتماع في زمان أو مكان . فإن قلت : لو لم يؤت بالواو في نحو قام زيد وقعد عمرو لكان حصول مضمون الجملتين معلوما فما فائدة الواو في عطف الجمل التي لا محل لها . قلت : قال الدمامينى فائدتها في ذلك النص على حصول المضمونين معا إذ لولاها لكان حصولهما ظاهرا فقط لاحتمال كون الحاصل الثاني فقط بأن يكون الأول غلطا والثاني إضرابا عنه اه باختصار وكونها للجمع مطلقا أحد قولين والثاني أنها للجمع في المفردات فقط والأول أوجه . قوله : ( وحكى عن قطرب إلخ ) بل نقله ابن هشام عن الفراء والرضى عن الكسائي وابن درستويه همع . قوله : ( قال في التسهيل إلخ ) حاصله أنها وإن كانت موضوعة لمطلق الجمع الصادق بالأمور الثلاثة لكن استعمالها في الأمور الثلاثة الصادق بها مطلق الجمع متفاوت فاستعمالها في المعية أكثر ، وفي تقدم ما قبلها كثير وفي تأخره قليل فتكون عند التجرد عن القرائن للمعية بأرجحية ولتقدم ما قبلها برجحان ولتأخره بمرجوحية ، فكلام التسهيل كما في التصريح تحقيق للواقع لا قول ثالث . قوله : ( واخصص بها إلخ ) قال الدمامينى : يرد عليه أن أم المتصلة تشاركها في ذلك نحو سواء علىّ
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 143 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي