تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وجلست بين زيد وعمرو ، ولا يجوز فيها غير الواو ، وأما قوله : بين الدخول فحومل ، فالتقدير بين أماكن الدخول فأماكن حومل فهو بمثابة اختصم الزيدون فالعمرون ( والفاء للترتيب
شرح
كما ذكره بعد . وعد أيضا من خصائصها امتناع الحكاية بمن إذا اقترنت بها فلا يقال ومن زيدا بالنصب حكاية لمن قال رأيت زيدا . وفيه أنهم أطلقوا العاطف الذي اقترانه بمن يمنع الحكاية ولم يقيدوه بالواو . هذا ملخص ما في حاشية شيخنا . ومنه يعلم ما في كلام البعض من الخلل في غير موضع لكن ما تقدم من اختصاصها بعطف السابق على اللاحق يرد عليه أن حتى تشاركها في ذلك على الصحيح نحو مات كل أب لي حتى آدم كما سيأتي وما تقدم من اختصاصها بعطف عامل حذف وبقي معموله يرد عليه ما سيأتي أن الفاء تشاركها في ذلك نحو : اشتريته بدرهم فصاعدا وما تقدم من اختصاصها بجواز حذفها خلاف ما في التسهيل من أن أو كالواو في ذلك بل مال الدمامينى إلى أن الفاء أيضا كالواو في ذلك كما سيأتي . وقولنا في ما تقدم إذا عطفت مفردا بعد نهى إلخ قال في المغنى : ولم تقصد المعية فلا يجوز ما اختصم زيد ولا عمرو لأنه للمعية وأما :وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ[ فاطر : 19 - 22 ] فلا الثانية والرابعة والخامسة زوائد لأمن اللبس اه . وإنما قرنوا الواو بلا في نحو : ما قام زيد ولا عمرو ولا تضرب زيدا ولا عمرا لإفادة نفى القيام عنهما مجتمعين ومفترقين والنهى عن ضربهما كذلك ودفع توهم تقييد النفي أو النهى بحال الاجتماع . وقولنا ما حقه التثنية أو الجمع أي ما الأصل فيه التثنية أو الجمع فلا ينافي ما في التسهيل من أن العطف سائغ مع قصد التكثير أو فصل بين المتعاطفين ظاهر أو مقدر . مثال الأخير قول الحجاج يوم مات محمد ابنه ومحمد أخوه : محمد ومحمد في يوم واحد أي محمد ابني ومحمد أخي . قوله : ( بين زيد وعمرو ) ويقال بين زيد وبين عمرو بزيادة بين الثانية للتأكيد قاله ابن برى وغيره وبه يرد منع الحريري لذلك . دنوشرى . قوله : ( ولا يجوز فيها غير الواو ) وإنما انفردت الواو بذلك لترجح معنى المصاحبة فيها . قوله : ( بين الدخول فحومل ) الدخول بفتح الدال وحومل موضعان . قوله : ( بين أماكن إلخ ) أي فهو على حذف مضاف وقدره بعضهم بين أهل الدخول إلخ . ويحتمل أن المراد بالدخول وحومل أجزاؤهما . قوله : ( والفاء للترتيب ) أي المعنوي وقد تكون للترتيب الذكرى وأكثر ما يكون في عطف مفصل على مجمل نحو :فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[ النساء : 153 ] والذي انحط عليه كلام سم في الآيات البينات أنه ليس المراد من الترتيب الذكرى مجرد ترتيب الشيئين مثلا في الذكر لأن هذا القدر لازم للذكر مع إسقاط الفاء أيضا بل ترتيب مراتب المذكور في الذكر أي بيان أن المذكور أولا حقه أن يتقدم في الذكر لتقدم رتبته على رتبة المتأخر قال : ولعل معنى التعقيب حينئذ بيان أن رتبة المتأخر قريبة من رتبة المتقدم غير متراخية عنها كثيرا فليتأمل اه . . وقد تكون في غير ذلك كقوله تعالى :ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ[ غافر : 76 ] وقوله تعالى :وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ[ الزمر : 74 ] فإن ذكر ذم الشئ أو مدحه يحسن بعد جرى ذكره . وأما الفاء من فأخرجهما من قوله تعالى :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ[ البقرة : 36 ] فللترتيب المعنوي إن رجع ضمير عنها إلى الشجرة أي أوقعهما في الزلة بسبب الشجرة وللذكرى إن رجع إلى الجنة أي أذهبهما عنها ، ويرد على هذا أن الذي كانا فيه هو الجنة فأين
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 145 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي