تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تعالى :
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
[ التوبة : 118 ] جعلوا تاب عليهم هو الجواب وثم زائدة . وقول زهير :
أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثمّ إذا أمسيت أمسيت عاديا
وخرجت الآية على تقدير الجواب والبيت على زيادة الفاء ( واخصص بفاء عطف ما ليس )
شرح
فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعىوالفاء في قوله تعالى :فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ[ البقرة : 89 ] عند من جعل كفروا به جواب لما الأولى والثانية تأكيد والفاء زائدة وكذا الواو عند الأخفش كما في الدمامينى وعزاه في الهمع للكوفيين أيضا ومثل بآية :حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها[ الزمر : 73 ] وآية :فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ[ الصافات : 103 - 104 ] فإحدى الواوين فيهما زائدة وغير الأخفش والكوفيين جعلوا الجواب محذوفا والواو حالية بتقدير قد والمعنى في الآية الأولى جاءوها حال فتح أبوابها وإكراما لهم عن أن يقفوا حتى تفتح . قوله : ( بما رحبت ) أي مع سعتها وضاقت عليهم أنفسهم أي من فرط الوحشة والغم وظنوا أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه أي وعلموا أن لا ملجأ من سخط اللّه إلا إلى استغفاره . قوله : ( إذا أصبحت إلخ ) الهوى بالقصر : العشق وإرادة النفس وكأن الثاني هو المراد في البيت يقول أصبح مريد الشئ وأمسى تاركا له يقال عدا فلان هذا الأمر إذا تجاوزه وتركه اه . دمامينى . قال الشمنى : وهذا يدل على أن عاديا بالعين المهملة وهو مضبوط في بعض نسخ المغنى وفي غيره بالمعجمة وقد أنشد ابن مالك هذا البيت في شرح الكافية :أراني إذا ما بت بت على هوى * فثم إذا أصبحت أصبحت غادياقال ابن القطاع غذا إلى كذا أصبح إليه اه كلام الشمنى . وكما أنشده ابن مالك أنشده السيرافى وقال كذا رواية أبى بكر ثم قال يقول : إن لي حاجة لا تنقضى أبدا اه . قوله : ( على تقدير الجواب ) أي فرج اللّه عنهم أو لجأوا إلى اللّه ثم تاب إلخ ، فثم عاطفة على هذا المحذوف وتوبة اللّه تعالى على عبده تكون بمعنى توفيقه للتوبة كما في :ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ[ المائدة : 71 ] وبمعنى قبول توبته . قال الشمنى : وقيل إذا بعد حتى قد تجرد عن الشرط وتبقى لمجرد الوقت فلا تحتاج إلى جواب بل تكون غاية للفعل قبلها أي خلفوا إلى هذا الوقت ثم تاب عليهم . قوله : ( على زيادة الفاء ) لأنه عهد زيادتها ولم يعهد زيادة ثم ، وترد ثم للاستئناف كما في قوله تعالى :أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ[ العنكبوت : 19 ] فجملة ثم يعيده مستأنفة لأن إعادة الخلق لم تقع فيقرروا برؤيتها ويؤيد كونها مستأنفة قوله تعالى عقب ذلك :قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ[ العنكبوت : 20 ] كذا في المغنى . قوله : واخصص بفاء إلخ ) وفي التسهيل أنها تنفرد أيضا بعطف مفصل على مجمل متحدين معنى نحو :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي[ هود : 45 ] والترتيب في مثله ذكرى لا معنوي لاتحاد المتعاطفين معنى .