تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فمخالف لقول سيبويه في يا هذا ذا الجمة إن ذا الجمة عطف بيان مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة . وإذا كان له مع متبوعه ما للنعت مع منعوته .
( فقد يكونان منكّرين * كما يكونان معرّفين )
لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد كما تقبل المعرفة التوضيح به ، نحو لبست ثوبا جبة هذا مذهب الكوفيين والفارسي وابن جنى والزمخشري وابن عصفور ، وجوزوا أن يكون منه
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ
[ المائدة : 95 ] فيمن نوّن كفارة ونحو :
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
[ إبراهيم : 16 ] وذهب غير هؤلاء إلى المنع ، وأوجبوا فيما سبق البدلية ويخصون عطف البيان بالمعارف . قال ابن عصفور وإليه ذهب أكثر النحويين . وزعم الشلوبين أنه مذهب البصريين . قال الناظم : ولم أجد هذا النقل من غير جهته . وقال الشارح ليس قول من منع بشئ . وقيل : يختص عطف البيان بالعلم اسما أو كنية أو لقبا ( وصالحا لبدلية يرى في غير ) ما يمتنع فيه إحلاله محل الأول كما في ( نحو يا غلام يعمرا ) وقوله :
شرح
فالوجه أنه مبتدأ حذف خبره أي منها مقام إبراهيم . قوله : ( أوضح من متبوعه ) أي أعرف وإنما أوجبا أوضحية البيان من المبين ولم يوجب أحد أوضحية النعت من المنعوت لأن قصد الإيضاح من عطف البيان أقوى من قصده من النعت لأن البيان يوضح المبين ببيان حقيقته فهو كالتعريف بخلاف النعت . قوله : ( ذا الجمة ) بضم الجيم الشعر الواصل إلى المنكب . قوله : ( إن ذا الجمة عطف بيان ) لم يجعله نعتا لما مر أن نعت اسم الإشارة لا يكون إلا محلى بأل . قوله : ( وإذا كان له إلخ ) أشار به إلى أن قوله : فقد يكونان إلخ مفرع على قوله : فأولينه إلخ لا على قوله شبه الصفة حتى يرد اعتراض ابن هشام بأن الواجب الواو لتعطف هذه المسألة على ما قبلها المفرع على قوله شبه الصفة فتأمل . قوله : ( فقد يكونان إلخ ) أتى به مع علمه مما قبله ردا على المخالف . قوله : ( فيما سبق ) أي من المثال والآيتين . وقوله : البدلية أي بدل كل من كل . قوله : ( ويخصون عطف البيان بالمعارف ) احتجوا بأن البيان بيان كاسمه والنكرة مجهولة والمجهول لا يبين المجهول . ورد بأن بعض النكرات أخص من بعض والأخص يبين الأعم . قوله : ( وصالحا لبدلية يرى ) أشار بتعبيره بالصلاحية إلى ما صرح به في التسهيل من أن عطف البيان أولى من البدل في غير المستثنيات لأن الأصل في المتبوع أن لا يكون في نية الطرح وأن لا يكون التابع كأنه من جملة أخرى . ومال الدمامينى إلى أولوية الإبدال معللا بما لا ينهض فانظره في حاشية شيخنا . وبقي قسم لا يؤخذ من كلامه وهو تعين الإبدال نحو يا عبد اللّه كرز بالضم فالأقسام ثلاثة تعين الإبدال وتعين البيان ورجحان أحدهما وهو البيان عند غير الدمامينى والإبدال عنده . وأما تساويهما فمنتف وجعل البعض الأقسام أربعة لعله باعتبار القولين في رجحان أحدهما وفيه من التساهل ما لا يخفى . ثم جواز الأمرين على مقصدين فإن قصدت بالحكم الأول وجعلت الثاني بيانا له فهو عطف بيان وإن قصدت بالحكم الثاني وجعلت الأولى كالتوطئة له فهو بدل . قوله : ( يعمرا ) بضم الميم وفتحها علم منقول من المضارع منصوب عطف بيان على محل غلام .