تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يميد إذا والت عليه دلاؤهم * فيصدر عنه كلّها وهو ناهل
« * » وقوله : كليهما وتمرا : أي أعطني كليهما ، وأما قوله :
فلما تبيّنّا الهدى كان كلنا * على طاعة الرحمن والحق والتقى
فاسم كان ضمير الشأن لا كلنا . الرابعة : يلزم تابعية كل بمعنى كامل وإضافته إلى مثل متبوعه مطلقا نعتا لا توكيدا ، نحو : رأيت الرجل كل الرجل ، وأكلت شاة كل شاة . الخامسة : يلزم اعتبار المعنى في خبر كل مضافا إلى نكرة نحو :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ العنكبوت : 57 ]
كُلُّ
( / شرح 2 )
شرح
أول وكلهم مبتدأ ثان وقائم خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر الأول والمثال يكفى فيه الاحتمال فلا يقال يحتمل أن كلهم تأكيد للقوم لا مبتدأ . قوله : ( يميد ) أي يضطرب والضمير فيه وفي عليه وعنه لماء البئر وفي نسخ عنها فيكون راجعا إلى البئر . وقوله : فيصدر أي يذهب عنه كلها أي كل من الجماعة أصحاب الدلاء هو ناهل أي ريان . قوله : ( لا كلنا ) أي حملا على الكثير لأنه إذا جعل اسم كان ضمير الشأن كان كلنا مبتدأ مخبرا عنه بقوله على طاعة الرحمن والجملة خبر كان وإذا جعل كل اسما لكان كان استعمالا لها على ما ثبت لها بقلة . قوله : ( يلزم تابعية كل ) أي ولا يجوز قطعها وإن كانت كل التي بمعنى كامل نعتا والنعت يجوز قطعه وكأن وجه ذلك أن أصلها التوكيد وهو لا يقطع . قوله : ( بمعنى كامل ) فيه أنها لو كانت بمعنى كامل لكان معنى قولنا جاء الرجل كل الرجل جاء الرجل كامل الرجل وفيه تهافت ويدفع بحمل المضاف إليه على الاستغراق . قوله : ( إلى مثل متبوعه ) أي لفظا ومعنى كذا قالوا ومقتضى القياس على الاكتفاء في أي الوصفية والحالية بالإضافة إلى مثل الموصوف معنى فقط أن يكون هنا كذلك ، إلا أن يفرق فتدبر . وقوله : مطلقا أي سواء تبع معرفة أو نكرة كما يرشد إليه تمثيله . قوله : ( اعتبار المعنى ) أي معنى كل ومعناها بحسب ما تضاف إليه فيجب مطابقة الخبر للنكرة المضاف إليها كل . قوله : ( في خبر كل ) قيد بالخبر لأن ما فيه الضمير وليس خبرا إن كان من جملة كل لزم اعتبار المعنى وإن كان من جملة أخرى لم يلزم اعتبار المعنى ، ومن هنا يعلم توجيه عدم المطابقة في قوله تعالى :وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ[ الحج : 27 ] بجعل يأتين استئنافا لا صفة وكذا :مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ[ الصافات : 7 - 8 ] مع أن جعل لا يسمعون صفة أو حالا فاسد معنى أيضا إذ لا معنى للحفظ من شياطين لا يسمعون وأوجب ابن هشام الجمع في الكل المجموعى نحو أعطاني كل رجل فأغنونى إذا كان حصول الغنى من المجموع لا من كل واحد أفاده الدمامينى ، وجمع الأمرين قوله تعالى :وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ[ الزمر : 70 ] فأفرد أولا وجمع ثانيا لدلالة كل نفس على متعدد ففي مفهوم الخبر تفصيل .
هامش
( * ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 506 وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 195 ، وهمع الهوامع 2 / 73 .