تابعا لمضمر لأنه في الجوامد نظير النعت في المشتق . وأما قول الزمخشري أن
اعْبُدُوا اللَّهَ
[ المائدة : 117 ] بيان للهاء في
إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
[ المائدة : 117 ] فمردود . الثانية : أن البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره كما مر . الثالثة : أنه لا يكون جملة بخلاف البدل فإنه يجوز فيه ذلك كما سيأتي . الرابعة : أنه لا يكون تابعا لجملة بخلاف البدل . الخامسة : أنه لا يكون فعلا تابعا لفعل بخلاف البدل . السادسة : أنه لا يكون بلفظ الأول بخلاف البدل فإنه يجوز فيه ذلك بشرطه الذي ستعرفه في موضعه . هكذا قال الناظم وابنه وفيه نظر . السابعة : أنه ليس في نية
شرح
والبيان لا إهدار الأول ، ألا ترى أنك لو أهدرت الأول في نحو : زيد رأيت غلامه رجلا صالحا لم يستقم كلاما اه . بخلافه في البيان ، وكون حذفه في البدل جائزا عند بعضهم وخرّج عليه المصنف كالأخفش قوله تعالى :وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ[ النحل : 116 ] فجعل الكذب بدلا من الضمير المحذوف أي تصفه بخلافه في البيان ، وكون البدل يجوز قطعه كما سيأتي بخلاف البيان إلا على قول .
قوله : ( نظير النعت في المشتق ) أي فكما أن الضمير لا ينعت ولا ينعت به كذلك لا يعطف عطف بيان ولا يعطف عليه . قوله : ( بيان للهاء ) ومنع هو كونه بدلا من الهاء لأن المبدل منه في نية الطرح فيبقى الموصول بلا عائد ورده في المغنى بأنه لا أثر لتقدير عدم العائد مع وجوده حسا . قال : ولو لزم إعطاء منوى الطرح حكم المطروح لزم إعطاء منوى التأخير حكم المؤخر فكان يمتنع ضرب زيدا غلامه ويرد ذلك قوله تعالى :وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ[ البقرة : 124 ] والإجماع اه . ويجوز كونه بيانا لما أمرتني به أو بدلا منه بتأويل قلت بأمرت إذ القول الحقيقي لا يعمل في العبادة وأن على الجميع مصدرية وجوز الزمخشري كونها مفسرة بتأويل قلت بأمرت واستحسنه في المغنى قال : وعلى هذا فشرطهم في المفسرة أن لا يكون في الجملة قبلها حروف القول أي باقيا على حقيقته ، واستشكل كونها مفسرة بأن اللّه لا يقول ربى وربكم . وأجيب باحتمال أن يكون مقول اللّه الذي أمر بقوله : عيسى اعبدوا اللّه وما بعده من مقول عيسى وقت خطابه قومه على حد :إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ[ النساء : 157 ] وأن يكون مقول اللّه اعبدوا اللّه ربك وربهم ، فعبر عيسى حين خاطبهم عن نفسه بالتكلم وعنهم بالخطاب .
قوله : ( فمردود ) أي بما تقدم من كونه نظير النعت في المشتق فيجعل بدلا أو خبر مبتدأ محذوف وانتصر الدمامينى للزمخشري ورجح جواز كونه عطف بيان قال : ولا يلزم من كون شئ نظير آخر أن يعطى سائر أحكامه ألا ترى أن المنادى المفرد المعين بمنزلة ضمير المخاطب ولذلك بنى والضمير مطلقا لا ينعت على المشهور ومع ذلك لا يمتنع نعت المنادى عند الجمهور اه . مع أن الكسائي يجيز نعت الضمير .
قوله : ( أنه لا يكون جملة ) يشكل عليه ما ذكره أهل المعاني في الفصل والوصل من أن جملة قال يا آدم عطف بيان على فوسوس إليه الشيطان وكما يشكل على هذا يشكل على قوله إنه لا يكون تابعا لجملة .
قوله : ( بشرطه الذي ستعرفه في موضعه ) هو كون الثاني معه زيادة بيان كما في قراءة يعقوب :وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ الجاثية : 28 ] بنصب كل الثانية فإنه قد اتصل بها ذكر سبب الجثو . قوله : ( هكذا قال الناظم وابنه ) أي تبعا لابن الطراوة ،