العطف
( العطف إمّا ذو بيان أو نسق * والغرض الآن بيان ما سبق )
وهو عطف البيان .
( فذو البيان تابع شبه الصّفه * حقيقة القصد به منكشفة )
فتابع جنس يشمل جميع التوابع ، وشبه الصفة مخرج لعطف النسق والبدل والتوكيد وحقيقة القصد إلى آخره لإخراج النعت : أي أنه فارق النعت من حيث إنه يكشف المتبوع بنفسه لا بمعنى في المتبوع ولا في سببيه ( فأولينه من وفاق الأول ) وهو المتبوع ( ما من وفاق الأول النعت ولى ) وذلك أربعة من عشرة أوجه : الإعراب الثلاثة ، والإفراد والتذكير ، والتنكير ، وفروعهن . وأما قول الزمخشري : إن
مَقامُ إِبْراهِيمَ
[ آل عمران : 97 ] عطف بيان على
آياتٌ بَيِّناتٌ
[ آل عمران : 97 ] فمخالف لإجماعهم . وقوله وقول الجرجاني : يشترط كونه أوضح من متبوعه
شرح
العطف
هو لغة الرجوع إلى الشئ بعد الانصراف عنه . وسمى هذا التابع عطف البيان لأن المتكلم رجع إلى الأول فأوضحه به . قوله : ( شبه الصفة ) أي في الإيضاح والتخصيص وغيرهما فقد جاء للمدح على ما في الكشاف أن البيت الحرام عطف بيان للكعبة على جهة المدح لا على جهة التوضيح وللتأكيد على ما ذهب إليه بعضهم في يا نصر نصر نصرا ، لكن في الهمع عن المصنف أن الأولى جعله توكيدا لفظيا قال : لأن حق عطف البيان أن يكون للأول به زيادة بيان ومجرد تكرير اللفظ لا يحصل به ذلك . قوله : ( حقيقة القصد إلخ ) أي الأصل فيه ذلك فلا يرد عطف البيان الذي للمدح ونحوه . قوله : ( لإخراج النعت ) اعترضه شيخنا بأن النعت كما في التصريح خرج بقوله : شبه الصفة لأن شبه الشئ غيره ، وعلى هذا يكون قوله : حقيقة إلخ لبيان الفرق بين النعت وعطف البيان لا للإخراج . قوله : ( من حيث إنه يكشف إلخ ) وكذا يفارقه من حيث إنه لا يكون إلا جامدا والنعت لا يكون إلا مشتقا أو مؤولا به على ما مر .
قوله : ( فأولينه إلخ ) تفريع على قوله شبه الصفة . وفي نفسي من عبارته شئ لأنه إن جعل قوله أولا من وفاق الأول بيانا لما مقدما عليه استغنى عن قوله : ثانيا من وفاق الأول وإن جعل قوله ثانيا بيانا لما استغنى عن قوله أولا فعلى كل حال في كلامه تكرار . قوله : ( النعت ) أي الحقيقي لأنه يجب في البيان أن يكون كالمبين في الإفراد والتذكير وفروعهما كالنعت الحقيقي بخلاف النعت السببى كما مر . قوله :
( فمخالف لإجماعهم ) أي على وجوب مطابقة البيان والمبين تعريفا وتنكيرا وإفرادا وغيره وتذكيرا وغيره .
ومقام مخالف لآيات من وجوه ثلاثة كما لا يخفى وسننقل عن الرضى تجويز تخالفهما ولا يجوز أن يكون بدلا لتصريحهم بأن المبدل منه إذا تعدد وكان البدل غير واف بالعدة تعين القطع فخرج عن البدلية