تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
تنبيه : إذا أتبعت المتصل المنصوب بمنفصل منصوب نحو : رأيتك إياك فمذهب البصريين أنه بدل ، ومذهب الكوفيين أنه توكيد . قال المصنف : وقولهم عندي أصح لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو فعلت أنت ، والمرفوع تأكيد بإجماع . خاتمة في مسائل منثورة : الأولى : لا يحذف المؤكد ويقام المؤكد مقامه على الأصح . وأجاز الخليل نحو : مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما ، وقدره هما صاحباي أنفسهما . الثانية : لا يفصل بين المؤكد والمؤكد بإما على الأصح . وأجاز الفراء مررت بالقوم إما أجمعين وإما بعضهم . الثالثة : لا يلي العامل شئ من ألفاظ التوكيد وهو على حاله في التوكيد إلا جميعا وعامة مطلقا ؛ فتقول ؛ القوم قام جميعهم وعامتهم ، ورأيت جميعهم وعامتهم ، ومررت بجميعهم وعامتهم . وإلا كلّا وكلا وكلتا مع الابتداء بكثرة ومع غيره بقلة ، فالأول نحو القوم كلهم قائم ، والرجلان كلاهما قائم ، والمرأتان كلتاهما قائمة . والثاني كقوله :
شرح
أكرمت إلا أياك أنت . وفي المغنى أن أنت من نحو :إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[ البقرة : 127 ] يصح كونه فصلا أو توكيدا أو مبتدأ والأول أرجح فالثاني . قوله : ( والمرفوع تأكيد بإجماع ) أي يجوز أن يكون توكيدا بإجماع كما يجوز أن يكون بدلا فالإجماع إنما هو على جواز التوكيد . قوله : ( لا يحذف المؤكد ) أي لأن الغرض من التوكيد التقوية والحذف ينافيه وتقدم ما فيه . قوله : ( وقدره إلخ ) ويجوز نصب أنفسهما بتقدير أعينهما أنفسهما . قوله : ( بإما ) أما الفصل بغيرهما فثابت كقوله تعالى :وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ[ الأحزاب : 51 ] . قوله : ( إما أجمعين وإما بعضهم ) محط التمثيل قوله : إما أجمعين لأنه التوكيد المفصول بينه وبين المؤكد بإما لا قوله وإما بعضهم ، ولا يلزم من عطفه على أجمعين أن يكون تأكيدا بدليل لم يجئنى القوم كلهم بل بعضهم أو ولا بعضهم حتى يرد أنه ليس من ألفاظ التوكيد فسقط ما نقله البعض عن الدمامينى وأقره من الإشكال . قوله : ( وهو على حاله في التوكيد ) أي من إفادة التقوية ورفع الاحتمال واحترز بذلك عن نحو : طابت نفس زيد وفقئت عين عمرو ، فإن المراد بالنفس الروح وبالعين الباصرة فليسا على حالهما في التوكيد . ويرد عليه نحو : جاءني نفس زيد وعين عمرو أي ذاتهما وفي التنزيل :كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[ الأنعام : 54 ] أي ذاته . قوله : ( مطلقا ) أي مع الابتداء وغيره . قوله : ( جميعهم وعامتهم ) الواو بمعنى أو لأنه لا يجمع بين لفظي توكيد بعطف لما مر . قوله : ( مع الابتداء بكثرة ) لأن الابتداء عامل معنوي فلا يبعد معموله وهو المبتدأ من التأكيد وولى لفظ التوكيد العامل في هذه الحالة باعتبار أن الابتداء سابق في التقدير على لفظ التوكيد الواقع مبتدأ لأن رتبة العامل التقديم على المعمول . قوله : ( فالأول ) أي ولى لفظ التوكيد وهو مبتدأ العامل . قوله : ( نحو القوم كلهم قائم ) القوم مبتدأ
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 131 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي