« 637 » -
فأصبحن لا يسألنه عن بما به
لأن المؤكد على حرفين ولاختلاف اللفظين . أما الحروف الجوابية فيجوز أن تؤكد بإعادة اللفظ من غير اتصالها بشئ لأنها لصحة الاستغناء بها عن ذكر المجاب به هي كالمستقل بالدلالة على معناه ، فتقول نعم نعم ، وبلى بلى ، ولا لا . ومنه قوله :
« 638 » -
لا لا أبوح بحب بثنة إنها * أخذت علىّ مواثقا وعهودا
( ومضمر الرّفع الّذى قد انفصل * أكّد به كلّ ضمير اتّصل )
نحو : قم أنت ، ورأيتك أنت ، ومررت بك أنت ، وزيد جاء هو . ورأيتني أنا . ( شرح 2 ) ( 637 ) - تمامه :
أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا
قاله الأسود بن جعفر من قصيدة من الطويل : أي فأصبحت النسوة غير سائلات . والشاهد في عن بما به حيث أدخل الباء بعد عن تأكيدا لما كانا يستعملان في معنى واحد . فيقال سألت به وسألت عنه . والضمير في به يرجع إلى الذي ابتدأ بهن . والهمزة للاستفهام . وصعد أي ارتقى ، وفيه ضمير يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في بما به . وأم متصلة . وتصوبا أي نزل . وألفه للإطلاق .
( 638 ) - هو من الكامل . الشاهد في تكرار لا التي للنفي للتأكيد . وباح بسره إذا أظهره وأفشاه . وبثنة بفتح الباء الموحدة وسكون الثاء المثلثة وفتح النون وفي آخره هاء اسم محبوبته . والمواثق جمع موثق بمعنى الميثاق . وأصله المواثيق جمع ميثاق فحذفت الياء للضرورة . وعهودا عطف تفسير جمع عهد .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( لأن المؤكد ) بفتح الكاف على حرفين أي فبعد عن قوله للما بهم ، وقرب نوع قرب لقوله إن إن الكريم . وصح توكيد عن بالباء لأن الباء بمعنى عن يقال : سألت به وسألت عنه ، ومن الأول :فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً[ الفرقان : 95 ] فهو توكيد للمرادف . قوله : ( فيجوز أن تؤكد ) الأنسب بقوله من غير اتصالها بشئ كسر كاف تؤكد فتدبر . قوله : ( بثنة ) بفتح الموحدة وسكون المثلثة بعدها نون اسم محبوبته . قوله : ( أكد به كل ضمير اتصل ) لكن على وجه استعارته في توكيد ضمير النصب والجر والتوكيد في الكل لفظي بالمرادف وسكت المصنف عن توكيد المنفصل المرفوع أو المنصوب بمنفصل مرفوع . وينبغي أن لا يتوقف في جواز الأول ومقتضى منع الثاني أنه لا يجوز إياك أنت أكرمت وما
هامش
( 637 ) - صدر بيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص 21 والمقاصد النحوية 4 / 103 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 345 ومغنى اللبيب ص 354 وهمع الهوامع 2 / 22 ، 30 ، 78 ، 158 . وعجز البيت :أصعد في علو الهوى أم تصوبا( 638 ) - البيت لجميل بثينة في ديوانه ص 58 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 338 وشرح قطر الندى ص 291 والمقاصد النحوية 4 / 114 وهمع الهوامع 2 / 125 .