تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( ولا تعد لفظ ضمير متّصل * إلّا مع اللّفظ الّذى به وصل )
فتقول قمت قمت : وعجبت منك منك لأن إعادته مجردا تخرجه عن الاتصال .
( كذا الحروف غير ما تحصّلا * به جواب كنعم وكبلى )
وأجل وجير وإي ولا لكونها كالجزء من مصحوبها ، فيعاد مع المؤكد ما اتصل بالمؤكد إن كان
شرح
صحيح خلافا لمن اعترض على الشارح لأن أولى الثانية مبتدأ حذف خبره أي لك أو أولى فعل فيه ضمير مستتر على ما يأتي ، وعلى كل ففي ذلك تأكيد جملة بجملة . وقوله :ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى[ القيامة : 35 ] تأكيد للجملتين . قال الشارح على التوضيح ومعنى أولى لك التهديد والوعيد وهو من الولي وهو القرب وأصله أولاه اللّه ما يكرهه واللام مزيدة كما في ردف لكم أو أولى له الهلاك . وقيل : أفعل من الويل بعد القلب . وقيل : أفعل من آل يؤول بمعنى عقباه النار اه . قوله : ( إلا مع اللفظ الذي به وصل ) سواء كان اسما أو فعلا أو حرفا . قوله : ( وعجبت منك منك ) وزيد مررت به به فلا فرق بين ضمير المتكلم والمخاطب والغائب . قوله : ( كنعم وكبلى ) نعم حرف تصديق للمخبر وإعلام للمستخبر ووعد للطالب . وبمعنى نعم جير وأجل وإي كما في المغنى ، وأما بلى فلا تقع باطراد إلا بعد النفي مجردا نحو :زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى[ التغابن : 7 ] أو مقرونا باستفهام حقيقي كأن يقال : أليس زيد بقائم فتقول بلى ، أو توبيخى نحو :أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى[ الزخرف : 80 ] أو تقريرى نحو :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : 172 ] أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى رعيا للفظه وحده هذا هو الأكثر . ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بنعم رعيا لمعنى الهمزة والنفي الذي هو إيجاب . ألا ترى أنه لا يجوز بعده دخول أحد ولا الاستثناء المفرغ ؟ فلا يقال أليس أحد في الدار ولا أليس في الدار إلا زيد ولهذا نازع جماعة كالسهيلى فيما حكى عن ابن عباس في الآية أنهم لو قالوا نعم لكفروا . نعم لو أجيب ألست بربكم بنعم لم يكف في الإقرار لاحتماله غير المراد ولهذا لا يدخل في الإسلام بلا إله إلا اللّه برفع إله لاحتمال نفى الوحدة كذا في المغنى وإنما كان التقرير مع النفي إيجابا لأن الهمزة للنفي ونفى النفي إيجاب ، ولأن غرض المتكلم تقرير المخاطب بالإيجاب . وحاصل المقام أن قام زيد تصديقه نعم وتكذيبه لا وتمتنع بلى لعدم النفي وما قام زيد تصديقه نعم وتكذيبه بلى وتمتنع لا لأنها لنفى الإثبات لا لنفى النفي ، وأقام زيد كقام زيد فإن أثبت القيام قلت نعم وإن نفيته قلت لا ويمتنع بلى ، وألم يقم زيد كلم يقم زيد فإن أثبت القيام قلت بلى ويمتنع لا ، وإن نفيته قلت نعم لكن إن كان الاستفهام تقريريا وأمن اللبس جاز لك أن تثبت بنعم كما مر فعلم أن بلى لا تأتى إلا بعد نفى وأنّ لا لا تأتى إلا بعد إيجاب وأن نعم تأتى بعدهما قاله في المغنى . قوله : ( لكونها ) أي الحروف غير حروف الجواب . قوله : ( ويعاد هو ) أي ما اتصل بالمؤكد بفتح الكاف وكذا الضمير أن في قوله أو ضميره إن كان ظاهرا . قوله : ( وهو الأولى ) لأنه الأصل وأما الأول فمن وضع الظاهر موضع المضمر قيل من الثاني :فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ[ آل عمران : 107 ] ففي الثاني توكيد للأولى وأعيد مع الثانية ضمير رحمة ولعله مبنى على أن هم مبتدأ ثان وخالدون خبره