التوكيد
هو في الأصل مصدر ويسمى به ، التابع المخصوص . ويقال : أكد تأكيدا ووكد توكيدا وهو بالواو أكثر . وهو على نوعين : لفظي وسيأتي ، ومعنوي وهو التابع الرافع احتمال إرادة غير الظاهر . وله ألفاظ أشار إليها بقوله :
( بالنّفس أو بالعين الاسم أكّدا * مع ضمير طابق المؤكّدا )
أي في الإفراد والتذكير وفروعهما فتقول . جاء زيد نفسه أو عينه ، أو نفسه عينه فتجمع بينهما ، والمراد حقيقته . وتقول جاءت هند نفسها أو عينها وهكذا . ويجوز جرهما بباء زائدة فتقول : جاء زيد بنفسه وهند بعينها ( واجمعهما ) أي النفس والعين .
( بأفعل إن تبعا * ما ليس واحدا تكن متّبعا )
شرح
التوكيد
قوله : ( ويسمى به إلخ ) الأنسب بمقام النقل أن يقول ثم سمى به إلخ . قوله : ( وهو بالواو أكثر ) وهي الأصل والهمزة بدل . قوله : ( الرافع احتمال إلخ ) إما أن يكون المراد بالرفع الإبعاد ، وإما أن يراد بالاحتمال الاحتمال القوى فوافق كلامه قول ابن هشام الظاهر أنه يبعد إرادة المجاز ولا يرفعها بالكلية لأن رفعها بالكلية ينافي الإتيان بالألفاظ متعددة ولو صار بالأول نصا لم يؤكد ثانيا ، وإنما اقتصر الشارح على رفع الاحتمال المذكور لأن رفع توهم السهو والغلط إنما يكون بالتأكيد اللفظي كما نقله سم عن السعد والسيد ، وخرج بقوله : الرافع إلخ ما عدا التوكيد حتى البدل فإنه وإن رفع الاحتمال في نحو :
مررت بقومك كبيرهم وصغيرهم أولهم وآخرهم إلا أن ذلك عارض نشأ من خصوص المادة قاله شيخنا ، قوله : ( بالنفس أو بالعين ) أي بهاتين المادتين بقطع النظر عن إفرادهما وغيره ، وليس المراد بالنفس أو بالعين مفردين حتى يفيد أن النفس والعين يبقيان على إفرادهما وإن أكد بهما مثنى أو مجموع مع أنه ليس كذلك كما يصرح به قوله واجمعهما إلخ فاندفع ما أطال به البعض عن البهوتى . واعلم أن البيت إجمالا بينه البيت بعده على أنه يمكن بقطع النظر عن قول الشارح أي في الإفراد والتذكير وفروعهما أن يحمل الاسم في النظم على المفرد ولا يضيع على هذا قوله :مع ضمير طابق المؤكداوإن زعمه البعض لأن المراد بالمطابقة على هذا المطابقة في التذكير والتأنيث فقط فاعرفه وأو في النظم لمنع الخلو . قوله : ( فتجمع بينهما ) أي بلا عطف كما سيأتي ، والظاهر أن تقديم النفس على العين لازم وقيل : حسن كذا في المرادي . قوله : ( بباء زائدة ) ومحل المجرور إعراب المتبوع . قوله : ( واجمعهما ) الأمر مستعمل في الوجوب بالنسبة إلى الجمع وفي الأولوية بالنسبة إلى المثنى . قوله : ( بأفعل ) أي جمعا ملابسا لأفعل أو على أفعل .