تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
« 619 » -
ورب أسيلة الخدّين بكر * مهفهفة لها فرع وجيد
أي فرع فاحم وجيد طويل . تنبيهات : الأول : قد يلي النعت لا أو أما فيجب تكررهما مقرونين بالواو نحو : مررت برجل لا كريم ولا شجاع ، ونحن ائتني برجل إما كريم وإما شجاع . الثاني : يجوز عطف بعض النعوت المختلفة المعاني على بعض نحو : مررت بزيد العالم والشجاع والكريم . الثالث : إذا صلح النعت لمباشرة العامل جاز تقديمه مبدلا منه المنعوت نحو :
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ
[ إبراهيم : 1 - 2 ] . الرابع : إذا نعت بمفرد وظرف وجملة قدم المفرد وأخرت الجملة غالبا نحو :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ

[ غافر : 28 ] وقد ( شرح 2 ) ( 619 ) - قاله المرقش الأكبر . وصدره :

ورب أسيلة الخدين بكر
من الوافر أي لينة الخدين طويلتهما . ومهفهفة بالجر صفة لبكر . والشاهد في لها فرع وجيد ، أصلهما فرع وافر وجيد طويل ، فحذف الصفة منهما لدلالة لفظ كل منهما عليه . والفرع : الشعر التام . والجيد : العنق . ( / شرح 2 )
شرح
التناقض المدفوع بتقدير السابقة أن أفعل التفضيل يقتضى زيادة المفضل على المفضل عليه فلا يصح الزيدان كل منهما أفضل من الآخر لاقتضائه إثبات الزيادة لكل ونفيها عنه وقوله تعالى :وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها[ الزخرف : 48 ] شامل لجميع الآيات المرئية لهم فيلزم أن يكون كل منها أكبر من غيرها فيكون أكبر وغير أكبر فافهم . قوله : ( لها فرع وجيد ) الفرع الشعر التام والجيد العنق . قوله : ( أي فرع فاحم ) أي أسود وجيد طويل الدليل على هذا الحذف أن البيت للمدح وهو لا يحصل بإثبات الفرع والجيد مطلقين بل بإثباتهما موصوفين بصفتين محبوبتين . قوله : ( مقرونين بالواو ) أي في المرة الثانية كما هو ظاهر . قوله : ( عطف بعض النعوت إلخ ) أي بجميع حروف العطف إلا أم وحتى كما صوبه الموضح في الحواشى والأحسن في الجمل العطف وفي المفردات تركه كما قاله أبو حيان . قوله : ( المختلفة المعاني ) أما متفقتها فلا لئلا يلزم عطف الشئ على نفسه . وقال في الهمع : وإنما يحسن العطف عند تباعد المعاني نحو هو الأول والآخر والظاهر والباطن بخلاف ما إذا تقاربت نحو :هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ[ الحشر : 24 ] . قوله : ( مبدلا منه المنعوت ) قال البعض : أي إن كان المنعوت معرفة أما إذا كان نكرة فينصب نعته المتقدم عليه حالا نحو :لمية موحشا طللاه . وأنت خبير بأن هذا ليس على إطلاقه فإن من المنعوت النكرة ما هو كالمنعوت المعرفة في إعراب نعته بحسب العوامل وإعرابه هو بدلا أو عطف بيان نحو : مررت بقائم رجل وقصدت بلد كريم رجل ثم رأيت في الدمامينى ما يؤيده حيث ذكر أن نصب نعت النكرة المتقدم عليها حالا غالب لا واجب على الأصح وأن محل نصبه حالا إذا قبل الحالية ليخرج النعت في نحو : جاءني رجل أحمر ونحوه من
هامش
( 619 ) - البيت للمرقش الأكبر في المقاصد النحوية 4 / 72 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 325 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 111 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي