والثاني كقوله تعالى :
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
[ الكهف : 79 ] أي كل سفينة صالحة . وقوله :
« 618 » -
فلم أعط شيئا ولم أمنع
أي شيئا طائلا . وقوله : ( شرح 2 ) بضم الهمزة وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة وهم حي من عكل أو من أشجع أو من اليمن وقيل حيّ من الجن . ولما كانت جمالهم وحشية مشهورة بالنفور حتى قيل إن إبلهم كانت من الجن خصهم بالذكر . يقعقع أي يصوت وهو صفه لذلك المحذوف . والشن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون القربة اليابسة وهي أشد لنفورها . ( 618 ) - صدره :
وقد كنت في الحرب ذا تدرأ
قاله العباس بن مرداس الصحابي - رضى اللّه عنه - . الواو للعطف وقد للتحقيق وذا تدرأ أي صاحب عدة وقوة على دفع الأعداء . والشاهد في شيئا إذ أصله شيئا طائلا ، فحذف الصفة ، ولولا هذا التقدير لتناقض مع قوله ولم أمنع فافهم .
( / شرح 2 )
شرح
من جمال . وأقيش بضم الهمزة وفتح القاف وسكون التحتية آخره شين معجمة . ويقعقع بالبناء للمفعول أي يصوت نعت ثان للمنعوت المحذوف وإليه يرجع الضمير في رجليه وهو المحوج لتقدير المنعوت والشن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون القربة اليابسة وهو أشد لنفور الإبل ووجه الشبه سرعة الغضب وشدة النفور والبيت يشهد لإقامة الجملة وإقامة شبهها . قوله : ( والثاني ) أي حذف النعت .
قوله : ( أي كل سفينة صالحة ) بدليل أنه قرئ كذلك وأن تعييبها لا يخرجها عن كونها سفينة فلا فائدة فيه حينئذ اه . مغنى .
قوله : ( فلم أعط شيئا ولم أمنع ) ببناء الفعلين للمجهول وصدره :وقد كنت في الحرب ذا تدرأبضم الفوقية وسكون الدال المهملة وفتح الراء آخره همزة أي عدة وقوة . قال العيني : والشاهد في شيئا إذ أصله شيئا طائلا فحذف الصفة . ولولا هذا التقدير لتناقض مع قوله ولم أمنع وسبقه إلى ذلك صاحب المغنى ، وناقشه الدمامينى بأن عدم الإعطاء لا يناقض عدم المنع فتقدير الصفة لتحرى الصدق .
قال الشمنى : وقد يقال هو وإن لم يناقضه عقلا يناقضه عرفا والأظهر في تمثيل تقدير النعت لدفع التناقض قوله تعالى :وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها[ الزخرف : 48 ] أي السابقة ووجه
هامش
النحوية 4 / 67 والمقتضب 2 / 138 .
( 618 ) - عجز بيت للعباس بن مرداس في ديوانه ص 84 والمقاصد النحوية 4 / 69 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 322 ومغنى اللبيب 2 / 627 وهمع الهوامع 2 / 120 . وصدره :وقد كنت في الحرب ذا تدرإ