تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
تقدم الجملة نحو :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
[ الأنعام : 92 ]
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ
[ المائدة : 54 ] الآية اه . خاتمة : من الأسماء ما ينعت وينعت به كاسم الإشارة نحو : مررت بزيد هذا وبهذا العالم ، ونعته مصحوب أل خاصة ، فإن كان جامدا محضا نحو بهذا الرجل فهو عطف بيان على الأصح ، ومنها ما لا ينعت ولا ينعت به كالمضمر مطلقا خلافا للكسائى في نعت ذي الغيبة تمسكا بما سمع من نحو : صلّى اللّه عليه الرؤوف الرحيم ، وغيره يجعله بدلا . ومنها ما ينعت ولا ينعت به كالعلم . ومنها ما ينعت به ولا ينعت كأي نحو : مررت بفارس أي فارس . ولا يقال : جاءني أي فارس . واللّه أعلم .
شرح
الصفات الثابتة إذا لم يمنع مانع من نصبه حالا ليخرج الوصف في نحو المثالين المتقدمين . قوله :أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ[ الأنعام : 92 ] قال ابن عصفور : الأحسن جعل مبارك خبرا ثانيا ، قوله : ( مصحوب أل خاصة ) شامل للموصول ذي أل كالذي والتي وإن كانت أل فيه زائدة وإنما خصوا نعته بمصحوب أل لأنه مبهم وإبهامه لا يرفع بمثله لأنه أيضا مبهم ولا بالمضاف إلى معرفة لأن تعريفه مكتسب من المضاف إليه فهو كالعارية كذا عللوا ويرد عليه الموصول غير ذي أل كمن وما فلماذا لم ينعت به اسم الإشارة . قوله : ( كالمضمر ) أما أنه لا ينعت فلأن ضمير المتكلم والمخاطب أعرف المعارف فلا حاجة لهما إلى التوضيح وحمل عليهما ضمير الغائب وحمل على الوصف الموضح الوصف المادح أو الذم أو غيرهما طردا للباب . وأورد عليه الشنوانى أن اسم اللّه تعالى أعرف المعارف فهو غنى عن الإيضاح ومع ذلك ينعت للمدح . وأجيب بأنه نعت نظرا لأصله وهو الإله الذي هو اسم جنس أو إلحاقا له بالأعم الأغلب إذ الأصل في الاسم الظاهر أن ينعت وأما أنه لا ينعت به فلأنه ليس في الضمير معنى الوصفية لأنه لا يدل إلا على الذات لا على قيام معنى بها كذا قالوا ، ويرد على تعليل عدم النعت به ما إذا كان الضمير يرجع إلى مشتق لدلالته حينئذ على قيام معنى بذات لما قالوه من أن الضمير كمرجعه دلالة اللهم إلا أن يقال طردوا الباب فتأمل ، قال في الهمع : وكالضمير في أنه لا ينعت ولا ينعت به أسماء الشرط والاستفهام وكم الخبرية وما التعجبية والآن وقبل وبعد . قوله : ( وغيره يجعله بدلا ) أي بناء على أن البدل لا يشترط فيه الجمود . قوله : ( كالعلم ) إنما نعت لإزالة الاشتراك اللفظي ولم ينعت به لأنه ليس بمشتق ولا في حكمه إذ هو موضوع لمجرد الذات نعم العلم المشتهر مسماه بصفة كحاتم يصح أن يؤول بوصف وينعت به . فائدة : يجوز نعت النعت عند سيبويه ومنه يا زيد الطويل ذو الجمة ومنعه جماعة منهم ابن جنى قاله في الارتشاف . فائدة ثانية : النعت بعد المركب الإضافى للمضاف لأنه المقصود بالحكم وإنما جئ بالمضاف إليه لغرض التخصيص فلا يكون له إلا بدليل ما لم يكن المضاف لفظ كل فالنعت للمضاف إليه لا له لأن المضاف إنما جئ به لقصد التعميم ولذلك ضعف قوله :وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدانأفاده في المغنى .