و ( جميعا ) فلا يؤكد بهن إلا ما له أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه لرفع احتمال تقدير بعض مضاف إلى متبوعهن ، نحو : جاء الجيش كله أو جميعه ، والقبيلة كلها أو جميعها ، والرجال كلهم أو جميعهم ، والهندات كلهن أو جميعهن ، والزيدان كلاهما والهندان كلتاهما ، لجواز أن يكون الأصل ، جاء بعض الجيش ، أو القبيلة أو الرجال ، أو الهندات ، أو أحد الزيدين ، أو إحدى الهندين . ولا يجوز جاءني زيد كله ولا جميعه . وكذا لا يجوز اختصم الزيدان كلاهما ولا الهندان كلتاهما لامتناع التقدير المذكور . وأشار بقوله : ( بالضمير موصلا ) إلى أنه لا بد من اتصال ضمير المتبوع بهذه الألفاظ ليحصل الربط بين التابع ومتبوعه كما رأيت . ولا يجوز حذف الضمير استغناء بنية الإضافة خلافا للفراء والزمخشري . ولا حجة في
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] ولا قراءة بعضهم إنا كلا فيها « * » على أن المعنى جميعه وكلنا ، بل جميعا حال وكلا بدل من اسم إن أو حال من الضمير المرفوع في فيها . وذكر في التسهيل أنه قد يستغنى ( / شرح 2 )
شرح
كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ[ القلم : 10 ] . قوله : ( ويصح وقوع بعضها موقعه ) أي في نسبة الحكم إليه سواء كان على وجه إرادة البعض من لفظ الكل مجازا مرسلا أو إسناد ما للبعض إلى الكل مجازا عقليا أو تقدير المضاف ، فقوله : لرفع احتمال تقدير بعض إلخ فيه قصور ولعله إنما اقتصر عليه لأنه أقرب الاحتمالات الثلاثة ، فإذا اندفع هو اندفع أخواه بالأولى ودخل في قول الشارح إلا ما له أجزاء إلخ نحو زيد كله حسن ، وعين البقرة الوحشية كلها سواد ، لأن المؤكد وإن كان غير متعد له أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه . قوله : ( تقدير بعض ) أي أو ما في معناه كأحد وإحدى بدليل قوله بعد أو أحد الزيدين إلخ . قوله : ( والزيدان كلاهما إلخ ) فائدة لا يتحد توكيد متعاطفين ما لم يتحد عاملهما معنى فلا يقال :
مات زيد وعاش عمرو كلاهما ، فإن اتحدا معنى جاز وإن اختلفا لفظا جزم به الناظم تبعا للأخفش نحو : انطلق زيد وذهب عمرو كلاهما . قال أبو حيان : ويحتاج ذلك إلى سماع . سيوطى سم . قوله :
( لجواز أن يكون الأصل إلخ ) فيه ما في التعليل الأول ولو قال الجواز أن يكون المعنى إلخ لو في بالاحتمالات الثلاثة . قوله : ( وكذا لا يجوز اختصم الزيدان كلاهما إلخ ) هذا مذهب الأخفش والفراء وهشام وأبى على ، وذهب الجمهور إلى الجواز كما قاله الدمامينى ووافق الناظم في تسهيله الجمهور .
قوله : ( لامتناع التقدير المذكور ) أي فلا فائدة في التأكيد حينئذ . قوله : ( بالضمير موصلا ) حال من الألفاظ المتقدمة بتأويلها بالمذكور وبالضمير متعلق به .
قوله : ( ولا يجوز حذف الضمير ) والكلام مفروض في ما إذا جرت على المؤكد فلا يرد نحو :كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ[ الأنبياء : 33 ] . قوله : ( على أن المعنى إلخ ) راجع للمنفى بالميم . قوله : ( بل جميعا حال ) بمعنى مجتمعا إن قيل الحالية تقتضى وقوع الخلق على ما في الأرض حالة الاجتماع وليس كذلك . أجيب بأن خلق بمعنى قدر خلق ذلك في علمه . قوله : ( وكلا بدل من اسم أن ) وإبدال الظاهر من ضمير الحاضر بدل كل جائز إذا أفاد الإحاطة نحو : قمتم ثلاثتكم وبدل الكل لا يحتاج إلى ضمير . قوله : ( أو حال من الضمير إلخ ) قال في المغنى فيه ضعفان : تقدمه على عامله الظرفى وتنكير كل بقطعه عن الإضافة لفظا ومعنى لأن الحال واجبة التنكير .
هامش
( * ) وهي قراءة ابن السميفع وعيسى بن عمر .