فنصب الأفعوان وهو بدل من الحيات وهو مرفوع لفظا ، لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان . وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير قد سالم الحيات منه القدم ، وسالمت القدم الأفعوان . الثاني : قوله أتبع يوهم وجوب الاتباع وليس كذلك لأن القطع في ذلك منصوص على جوازه ( وإن نعوت كثرت وقد تلت ) أي تبعت منعوتا ( مفتقرا لذكرهن ) بأن كان لا يعرف إلا بذكر جميعها ( أتبعت ) كلها لتنزيلها منه حينئذ منزلة الشئ الواحد ، وذلك كقولك : مررت ( شرح 2 ) ( 611 ) - اختلف في قائله . فقيل أبو حيان الفقعسي . وقيل مساور العبسي . وقيل العجاج . وقيل الدبيرى . وقال الصاغاني : عبد بن عبس من قصيدة مرجزة . والشاهد في رفع الحيات ونصب القدما ، ثم نصب الأفعوان وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم من المسالمة . وتوجيه آخر وهو أن يكون الحيات مفعوله ، وكذلك القدما لأن كل واحد منهما فاعل ومفعول في المعنى ، والتقدير سالمت القدم الحيات ، وسالمت الحيات القدم . وقيل أصله القدمان فحذفت النون . واستدلوا به على جواز حذف نون التثنية . والقدما مرفوع لأنه فاعل سالم ، والحيات منصوب به ، والأفعوان وما بعده بدل منهما ، والشجاع الحية ، وكذا الشجعم . والميم فيه زائدة . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 104
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٠٤
مرفوعهما بمنصوب لجاز ، ومنه قول الراجز :
« 611 » -
قد سالم الحيّات منه القدما * الأفعوان والشجاع الشّجعما
شرح
قوله : ( قد سالم ) من المسالمة وهي المصالحة . والأفعوان بضم الهمزة والعين المهملة ذكر الحيات والأنثى أفعى . والشجاع الحية وكذا الشجعم وميمه زائدة . والشاهد في الأفعوان فإنه تابع للحيات ولكن نصب نظرا إلى كونه مفعولا معنى .
قوله : ( أسهل ) أي لسلامته من كثرة الحذف . قوله : ( وسالمت القدم إلخ ) أي فيكون الأفعوان مفعول فعل حذف للعلم به من التعبير بالمسالمة التي هي مفاعلة من الجانبين . قوله : ( يوهم وجوب الاتباع ) قال سم ، وأقره شيخنا والبعض : قد يقال لا عبرة بهذا الإيهام مع ذكر مسائل القطع في ما سيأتي اه . وفيه أن المصنف إنما ذكر القطع مع تعدد النعوت ، وكلامه الآن غير مفروض في التعدد فلا يندفع الإيهام هنا بكلامه الآتي قوله : ( وإن نعوت كثرت ) مراده بالكثرة ما قابل الوحدة فيشمل النعتين وإطلاقه شامل للجمل لكن سيأتي أن الواجب في المنعوت النكرة اتباع نعت واحد . قوله : ( مفتقرا لذكرهن ) قال سم : هل يشكل ما أفاده هذا من أن النعت فد يفتقر إليه وقد يستغنى عنه على ما أفاده التعريف من أنه أبدا متمم للمنعوت وذلك يتضمن الافتقار إليه أبدا لأن ما يتم بغيره يفتقر إليه فليتأمل اه . ويظهر أنه لا إشكال لأن المراد بإتمامه المنعوت أن شأنه والمقصود الأصلي منه الإتمام فلا يضر عروض عدم ذلك فتأمل . قوله : ( أتبعت كلها ) أي وجوبا وأورد عليه أن القطع لا يزيد على ترك النعت
هامش
( 611 ) - الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 333 والمقاصد النحوية 4 / 81 ولعبد بنى عبس في الكتاب 1 / 287 وللدبيرى في شرح أبيات سيبويه 1 / 201 . وبلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 699 والمقتضب 2 / 283 والمنصف 3 / 69 .